

مناكفة
نناكفه مستمتعين. شيخ مجنون ليس في بدنه ما هو مستقيم سوى الصوت، يتنقّل في الشوارع مبشراً منذراً من أشياء عجيبة ستقع، مع أنّه كان سويا، فنناكفه ساخرين:
* يا شيخنا: منذ متى لم تعد تؤمن بالوطن؟!
فيرد بنفس الطريقة، ساخراً، لم يغفل عن غايتنا:
* مذ سمعت أن الآلاف –وينظر لنا بازدراء- قد شيعوا الخائن ملفوفاً بالعلم..
فنضحك قد أعجبنا النعت الساخط على معلمنا الراحل، متعدد المواهب، الذي أقر له الغرب -أكثر مَن أقر- بعبقريته، وكان على وشك الحصول –وقيل إنه قد حصل فعلاً- على نوبل. فنناكفه أكثر ناظرين إلى مكان جلوسه، مذكّرين، بسجادة الصلاة الرخيصة المهترئة التي على الأرض:
* دفن في قصر عظيم يا شيخ، يساوي أكثر من عشرة ملايين دولار!
فيرد مسلّماً:
* نعم، حيث كانت المزبلة.
ولأن المزبلة كانت هناك حقاً نسكت وقد ألقمنا بالحجر، لا ندري: أنضحك منه.. أم ننهال عليه.