عتاب مع الوطن
كلُّ عامٍ وأنتَ أنتَ العراقُ
رغمَ شعبٍ قد دبَّ فيهِ الشِّقاقُ
أنتَ أرضٌ عظيمةُ الخيرِ لكنْ
بيدِ الشعبِ للهلاكِ تُساقُ
أنتَ أرضُ الصراعِ في كلِّ حربٍ
منكَ يُهدى القربانُ والأرزاقُ
أنتَ نهرانِ من دمٍ ونخيلٌ
من ترابٍ حصادُهُ الأعناقُ
أنتَ وادٍ منَ الجماجمِ تحكي
قصةَ الغدرِ حينَ خانَ العناقُ
أنتَ منفىً وصرتَ تُدعى بلاداً
وحبيبٌ وعنهُ حانَ الفِراقُ
أنتَ لفظٌ يعادُ فينا سنيناً
دونَ معنىً تبكي لهُ الأحداقُ
مثلَ لغزٍ مُستصعَبٍ قد أطلنا
نظراً فيهِ نالنا الإرهاقُ
فتركناهُ بل نسيناهُ حتّى
جاءَ يومٌ وبانَتِ الأوراقُ
راحلٌ عنكَ كي أراني فمثلي
تُسرِجُ الغيمَ تحتَه الآفاقُ
لستُ أرضى مُقامَ دارِ هَوانٍ
بلْ رياضٌ وجدولٌ رقراقُ
كلُّ أرضٍ وطِئتُها تتباهى
بقدومي ينالُها الإشراقُ
راحلٌ عنكَ لو لآخِرِ يومٍ
بحياتي وما إليكَ اشتياقُ
