عادَ الحصانُ وما عليهِ الفارسُ
عادَ الحصانُ وما عليهِ الفارسُ
فإذا القبيلةُ ضجّةٌ ووساوِسُ
عادَ الحصانُ وحامَ حومتَهُ الأخيـ..
رةَ والصهيلُ يقولُ: ماتَ السائسُ
حزنُ الخيولِ كمثلِ حزنِ رجالِها
دمعٌ خفيٌّ غُصّةٌ وهواجسُ
إنَّ الحصانَ يرى اللجامَ كحِلْيَةٍ
إنْ كنتَ تكرمُهُ وكنتَ تؤانسُ
ويراهُ قيداً خانقاً في جِيدِهِ
لو أنَّ صاحبَهُ بخيلٌ عابسُ
وأشدُّ من وقعِ السيوفِ صهيلُ خيْـ..
لٍ يجعلُ النبضاتِ لا تتجانسُ
فرسٌ حوافرُهُ النجومُ وذيلُهُ
شَعْرُ الأميرةِ وهْوَ أصفرُ وارِسُ
لي لوحةٌ من فرطِ ما قد جُسِّدَتْ
فيها الخيولُ تظنُّها تتهامَسُ
بيضاءُ والماءُ المُثارُ معَ الحصى
شهبٌ وفي العينينِ ليلٌ دامسُ
صدّقتُ خيلَ الفاتحينَ مُكذِّباً
قولَ الرُّواةِ فللحديثِ دسائسُ
يا للجيادِ الصافناتِ تزيَّنَتْ
وتراقصَتْ فكأنّهنَّ عرائسُ
والخيلُ تُولَدُ من حروفِ المعجمِ الـ..
عربيِّ في أشعارِهم تتمايسُ
تعدو فتنسلخُ الظلالُ تصيرُ خيـ..
لاً وحدَها فتخالُها تتنافسُ
ولقد شجتني الخيلُ ساعةَ حمحمَتْ
فمنَ الدماءِ الهاطلاتِ ملابسُ
معصوبةُ العينينِ لكن حَدْسُها
عينٌ ترى ما لا تراهُ فوارسُ
قالَ الحصانُ لحاتِمٍ لمّا بدا
ضيفٌ طواهُ الجوعُ أشعثُ يائسُ
نفسي فداءٌ للكريمِ وضيفِهِ
فانحَرْ ولا تحزَنْ فخيرُكَ غارسُ
ما كانَ شيطانُ امرئِ القيسِ المليـ..
كِ سوى حصانٍ خلّدَتْهُ نفائسُ
ليسَ الزمانُ زمانَ خيلٍ فانتبذْ
والفارسُ الصنديدُ كم يتقاعَسُ
ما زالَ يُبرقُ ثُمَ يُرعِدُ صارخاً
لكنَّ غيمَ الأبجديّةِ يابسُ
