امرأةٌ تختصرُ المجرّاتِ
أقلِّبُ طرفي في السماءِ فلا أرى
سواكِ كأنّ الليلَ منكِ قد انبجَسْ
كأنَّ النجومَ الوامضاتِ مشاعلٌ
لجُنْدٍ وقد طافوا عليكِ كما الحرَسْ
ومِرآتُكِ البدرُ التَّمامَ ورُبَّما
تهشَّمَت المرآةُ من حُسْنِ ما انعكَسْ
وشَعْرُكِ هذي الشُّهْبُ تهوي منَ السَّما
كما الخُصَلُ الشقراءُ تهوي منَ الفَرَسْ
يُحيِّرُني هذا الجمالُ وسِرُّهُ
إلى حدِّ أنّي أَكتُمُ الصوتَ والنَّفَسْ
تكوَّنْتِ من نُسْغِ الطبيعةِ ليسَ من
مياهٍ وطينٍ واستضَأْتِ منَ القبَسْ
وما الغيثُ إلّا قُبلةٌ منِكِ عندَها
ستُعشبُ روحي بعدَ أنْ مسَّها اليَبَسْ
لقد غِبْتُ عنّي صِرْتُ فيكِ وإنّني
عَشِقْتُكِ حتّى قد بلغْتُ بكِ الهَوَسْ
فصِرْتُ أنادي البحرَ باسمِكِ هائجاً
وأسمَعُ صوتاً منكِ في رنّةِ الجرَسْ
لقد كانَ قلبي بذرةً فوقَ تربةٍ
وبانَتْ لهُ عيناكِ فابتلَّ وانغرَسْ
أَلَا إنَّ قلبيَ طائرٌ جالَ في المدى
وفي آخِرِ التَّطْوافِ في صدرِكِ احتبَسْ
