السبت ٢٥ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
بقلم عبد الله سرمد

من يوميات فتاة وحيدة

بِسُتْرَتِها الحَمْراءِ تَمْشِي مَعَ المَطَرْ
حَبِيْبَاً لَها قَدْ جَاءَ مِنْ عَالَمِ الشَّجَرْ
تُباطِئُ خَطْواً كَي يَطُولَ طَرِيقُها
وفِي عَيْنِ مَن تَهْوى يَطِيبُ لَها السَّفَرْ
تَقُولُ لِضَوءِ الفَجْرِ خُذْنِي ودُلَّنِي
وتُنْشِدُ عِنْدَ الليلِ أُنْشُودَةَ الغَجَرْ
تُرِاقِصُ أعْوَادَ الزّنَابِقِ والنَّدى
وتُصغِي إلى شُوْبَانَ كَي تَطْرُدَ الضَّجَرْ
خِزانَتُها فيها الثِّيابُ تَزاحَمَتْ
وَكُلٌّ يُنادِيها ارْتَدِينِي أيَا قَمَرْ
كَأَنَّ خُيُوطَ الثَّوْبِ إنْ مَسَّ جِلْدَها
تَدُبُّ بِهَا رُوْحٌ فَتُصْبِحُ كَالبَشَرْ
تَرَى أثْمَنَ الأَشْيَاءِ ما أَنْبَتَ الثَّرَى
وَأَجْمَلَ صَوْتٍ نَقْرَةَ الماءِ في الحَجَرْ
قِلادَتُها ليسَتْ لَآلِئَ إنَّمَا
قٌلوبٌ مِنَ العُشَّاقِ شُكَّتْ عَلى وَتَرْ
وَمِعْصَمُها يَأْبَى سِوَاراً يَلُفُّهُ
لأنَّ بِهِ رُوحَ التَّمَرُّدِ وَالشَّرَرْ
مَتَى اسْتَيْقَظَتْ فَالصُّبْحُ يَبْدَأُ عِنْدَنَا
فَمَعذِرةً يا شَمسُ ما عُدْتِ ذا خَبَرْ
هِوايَتُها رَسمٌ على الماءِ سَفرَةٌ
مَع الطَّيرِ نَحْوَ الغَيْمِ كي تَقْطِفَ المَطَرْ
قَدِ ارتَبَكَ الشُّرْطِيُّ عِندَ مُرورِها
فَصَفَّرَ حَتّى مَوكِبُ النَّملِ ما عَبَرْ
وَلَكِنْ قُلُوبُ النّاظِرينَ تَصادَمَتْ
لِسُرْعَةِ نَبضٍ إنَّها تَسْحَرُ البَصَرْ
لَها طَقْسُها في كُلِّ فَصْلٍ فَفِي الشِّتا
تُقِيمُ بِكُوخٍ في الجِّبالِ قَدِ اسْتَقَرْ
تَسَخَّرَتِ الغاباتُ جَمْعاً لِأمْرِها
وطَوْعاً لَها الغِزْلانُ تَأْتٍي مَعَ الثَّمَرْ
وَفِيْ الصَّيفِ عِندَ النَّبْعٍ حَلَّتْ ضَفِيرةً
ومسَّتْ خُشوعَ الماءِ فانْسَابَ وانهَدَرْ
ألَا إنَّ نَهْدَيْها كَفَصْلَيْنِ واحدٌ
رَبيعٌ وثانٍ بِهِ الدَّاءُ الخَبِيثُ قَدِ اسْتَتَرْ
خَرِيفٌ مِنَ الأحْزانِ لَكِنَّ غُصْنَها
يُقاوِمُ حتّى ما يُقالَ قَدِ انْكَسَرْ
وما كُلُّ حَربٍ بانتظارِ نَتيجَةٍ
ولَكنَّها مَحسومَةُ الأمْرِ كَالقَدَرْ
لَنا ظَاهِرُ الأشْيَاءِ والمَوتُ مُضْمَرٌ
وُجوباً كَمَا قَالَ النُّحَاةُ بِلا أَثَرْ


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى