الأحد ١٩ نيسان (أبريل) ٢٠٢٦
بقلم منذر أبو حلتم

بنت جبيل .. الجرح الذي يرى

على صخرِ الجنوب
هل رأيتَ رصاصةً
تبحثُ عن معناها
قبل أن تستقرّ في الجسد؟
لم تكن هناك
سوى فكرةٍ حادّة
تتعلمُ كيف تصيرُ قدراً
وكيف تكتبُ اسمكَ
بلغةٍ لا تُمحى

وفي راحةِ الموت
أما شعرتَ
أن شيئاً صغيراً
كان يراقبهُ؟
عينٌ من وجعٍ
تمنعهُ من أن ينتصر
هنا…
هل تناديها مدينة؟
أم رجفةً في عصبِ الضوء؟
"بنتُ الجبيل"
ليست اسماً يا صديقي
بل ذاكرةٌ
كلما حاولتَ نسيانها
نادتكَ من داخلك
تمدُّ من أضلاعها سلّماً
فهل تصعد؟
أم تخافُ أن ترى نفسك
كما كنتَ قبل الخوف؟
حين يشربُ التراب
أتعرفُ ماذا يشرب؟
هل هو الدم…
أم ما تبقّى منك؟
شيءٌ ما يتسرّبُ إلى الأعماق
ينمو كسرٍّ
كجذرٍ لا يُرى
ثم يعودُ فجأةً
شجرةً من معنى

والغزاة؟
هل رأيتهم حين ينسحبون؟
كيف يذوبون
ككلمةٍ زائدة
في جملةٍ اكتملت؟
من تحت الركام
هل خرجتَ يوماً
أم أنك ما زلتَ هناك؟
هم لم يخرجوا
بل انزلقوا من شقٍّ في الزمن
كأنّ الجبال
تعبت من الصمت
فقررت أن تمشي
في أيديهم

هل كانت البنادقُ بنادق؟
أم قلوباً إضافية
تتدرّبُ على الخفقان
حين يضيقُ صدرُ العالم؟
وحقولُ التبغ
هل شممتَها؟
لم تعد رائحةً
بل ذاكرةُ احتراق
تكتبُ نفسها
على مهل
أخبرني…
هل يمكن للإنسان
أن يكون خللاً جميلاً؟
هم كذلك
كلما حاول العالمُ ترتيبهم
تفكّك
كساعةٍ ترفضُ الزمن
صهروا الطين
حتى صار مرآةً
فهل تجرؤ أن تنظر؟

فتحوا في خاصرةِ الموت باباً
لكن…
هل ستعبر؟
أم ستبقى واقفاً
تعدُّ احتمالات النجاة؟
الأشجارُ التي سقطت
هل رأيتها تسقط حقاً؟
أم أنها انحنت
لتسمع الأرض
وهي تهمس؟
والدماء…
هل تخيفك؟
أم تراها جذوراً
تبحثُ عن سماءٍ أخرى؟
في الليل
حين يغيب كل شيء
هل تشعر أنهم غابوا؟
أم أنهم
تبدّلوا فقط
كي لا يعتادهم الظلام؟
جراحهم
هل تبدو لك ضعفاً؟
أم خرائط
لو عرفتَ قراءتها
لوصلتَ إلى شيءٍ
لا يُقال؟
كأنّ الألم
لغةٌ قديمة
فهل تتقنها؟
أم ما زلتَ
تخافُ من ترجمتها؟
ألم ترَ الزيتون
كيف يصبر؟
ليس لأنه عاجز
بل لأنه يعرف
متى ينمو

والفجر…
هل يأتي فعلاً من الضوء؟
أم يولدُ
حين تختنقُ العتمة
بنفسها؟
سنَبقى هنا
لكن…
هل تفهمُ معنى البقاء؟
ليس حجراً فقط
بل ذاكرةُ بحرٍ قديم
تصلّبَ
كي لا يضيع
ونخلاً
يرفع رأسه
ليس تحدّياً
بل ليعيدَ للسماء توازنها

"بنتُ الجبيل"
قل لي…
هل تراها مدينة؟
أم جرحاً
كلما اتّسع
صار أكثرَ وضوحاً؟
وصوتها—
ذلك الذي حاولوا خنقه—
هل تسمعه الآن؟
إنه لا يصرخ
بل يتغيّر
يتحوّل…
إلى شفرةٍ دقيقة
معلّقة
على رقبة المعنى
فاحذر…
حين تفهم


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى