الاثنين ٢ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم منذر أبو حلتم

عندما ينام البرق في الجبال

تقفُ هناكَ…
لا كدولةٍ في نشرةِ الأخبار،
بل كجبهةٍ من تعبِ التاريخ،
وذاكرةٍ تتقنُ الصبرَ
كما يتقنُ الجبلُ حملَ الثلج.
وحيدةً؟
ربما.
لكنّ الوحدةَ أحيانًا
تكونُ امتحانَ المعادن.
ريحٌ عاتيةٌ
تعبرُ البحارَ
وترفعُ في وجهها
أعلامًا من نارٍ وبوارجَ من فولاذ،
فتبتسمُ الأرضُ
وتقول:
“كم مرّت عليَّ جيوش،
وبقيتُ.”
ليست المسألةُ راياتٍ
ولا خرائطَ تتبدّلُ بالحبرِ والدم،
بل سؤالٌ أقدمُ من الحدود:
من يملكُ القرارَ؟
ومن يكتبُ المصير؟
تُحاصرها العقوباتُ
كما يُحاصرُ الليلُ قنديلاً صغيرًا،
لكنّ القنديلَ
يعرفُ أن مهمته
ليست أن يبتلعَ الظلام،
بل أن يقول له:
“لن تنطفئ.”
في شوارعها
أطفالٌ يحلمون
بسماءٍ بلا طائرات،
وبغدٍ لا يُقاسُ بسعرِ النفط،
ولا بعددِ الصواريخ.
وفي قلبها
نارٌ قديمة،
لا تطلبُ حربًا
ولا تفرُّ من مواجهة،
بل تقفُ
كشجرةِ سروٍ
تعرفُ أن الريحَ
ستتعبُ قبلها.
يا أرضَ العنادِ الجميل،
ليس المجدُ أن تهزمي العالم،
بل أن تبقي واقفةً
حين يريدُ لكِ العالمُ الركوع.
فالجبروتُ
مهما طالَ زمنُه
ظلّ زمنًا،
والأرضُ
مهما اشتدّ حصارُها
تبقى أرضًا.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى