أرق
في منتصفِ الليلِ كانَ السريرُ جزيرةً والبحرُ ينمو في دمي... وكانَ ظلّيَ كلّما حاولتُ أن أنجو بهِ عبرَ الجدارْ عادَ إليَّ بوجهِ ميتٍ ونصفِ بابٍ واشتهاءِ غبارْ. أَرَقْ... كأنَّ في رأسيَ بئرًا (…)
في منتصفِ الليلِ كانَ السريرُ جزيرةً والبحرُ ينمو في دمي... وكانَ ظلّيَ كلّما حاولتُ أن أنجو بهِ عبرَ الجدارْ عادَ إليَّ بوجهِ ميتٍ ونصفِ بابٍ واشتهاءِ غبارْ. أَرَقْ... كأنَّ في رأسيَ بئرًا (…)
في المساء نافذة مفتوحة أكثر من اللازم. دخل برد غريب وضع على الطاولة ورقة فارغة. قلّبتها. وجهها الآخر أبيض أيضًا. أشياء أحتفظ بها بلا سبب: مفتاح صغير، تذكرة حافلة قديمة، زر أسود، صورة رجل يشبهني (…)
أمشي وفي خطوي شيءٌ لا يشبهُ الطريق. البيوتُ تعرفُ أهلَها، والنوافذُ تحفظُ وجوهًا لا تشبهُ وجهي. أدخلُ النهار فيخرجُ منّي. وأجلسُ بين الناس، كأنني ظلٌّ أخطأ الجدار. كلُّ شيءٍ هنا في موضعه: (…)
في إمينونو... كانت الأرصفةُ تبدّلُ أحلامَها كلَّ صباح. والنوارسُ... تسرقُ زرقةً صغيرةً من عينِ السماء. حين صعدتُ السفينة، سمعتُ اليابسةَ تديرُ المفتاحَ من الخارج. البوسفور... وريدٌ نسيَ في (…)
في آخرِ الحقلِ طاحونة. وحيدةٌ كأسنانِ عجوز. لا بابَ لها. لا خبز. لا يدٌ تدفعُ حجرَها. لكنَّ الريحَ تعرفُ الطريق. تهبُّ... فتدورُ ذراعاها ببطء. دائرةٌ تعضُّ دائرة. خشبٌ يئنّ. حديدٌ يصدأ. مسمارٌ (…)
أنهى الشاعر قصيدته. كان قد أمضى عشر دقائق يحفر نفقًا بين الواقع والحلم. عشر دقائق كاملة، لم يكن يسمع خلالها إلا صوته، وهو يصعد وينزل بين الكلمات، كمن يمشي في بيت قديم لا يعرف عدد غرفه. توالدت (…)
في البدءِ... لم يكنْ إلا حجرٌ يحلمُ بشجرة. وكانتْ عشتار تنثرُ على التراب قلبَها، فتنهضُ السنابلُ من نومِ الطين. وفي الجهةِ الأخرى... كانتْ عناة تشحذُ الريحَ برمحٍ لا يصدأ. منذ ذلك الوقت... (…)
في عتمة القبو الذي تفوح منه رائحة القماش العتيق وزيت آلات الخياطة، كان مقصك يلتهم الفراغ بصوته الرتيب: «تك... تك... تك». لم تكن تخيط ثياباً للبشر، بل كنت تنسج، بيقين بارد، جلوداً بديلة لكيانات (…)
منذُ أنْ أضاعَ الليلُ أوّلَ نجمةٍ... خرجَ أول حزن في الوجود كائناً لا اسمَ له كان يحملُ سلّةً من غياب. ويمشي... كلّما انكسرَ شيءٌ في الأرض، انحنى والتقطَ صوته. لم يقطفْ زهرةً. كان يقطفُ العطرَ (…)
في الحيِّ القديم كانت شجرةُ الليمون أجملَ امرأةٍ أعرفها. تسرِّحُ أغصانَها كلَّ صباحٍ وتنثرُ عطرَها في الطريق إلى المدرسة. كنتُ أمرُّ بها فتضعُ زهرةً بيضاء في جيبِ قميصي الصغير. أمي... كانت تجلسُ (…)