السيف أبلغ في الأفعال من خطب
السيف أبلغُ في الأفعال من خُطبِ
في صَرفِهِ الحسمُ بينَ الصدقِ والكَذِبِ
إن القذائفَ لا تُخطي إذا غَضِبَتْ
وفي دُخانِ الردى ثأر من الغضب
والنورُ يمضي إذا ما الليلُ في سَغَبٍ
يمحو الظلامَ ببرقِ الحسمِ والشُّهُبِ
ما العدلُ إلا سُيوفٌ في يدِ الغَضَبِ
إن نامَ حامي الحِمى جَارَتْ يدُ السَّلَبِ
والحقُّ يُؤخذُ لا يُهدى لطالبه
من لا يُقمْ حُجَّةَ السيفينِ لم يُصبِ
تلُّ الخرابِ بأيدي النار قد قُلبت
جمرًا يُفَجِّرُهُ الأحرارُ في الغَضَبِ
تلُّ الخرابِ تهاوى من صواعِقِنا
كبيت الرمل في غيث من السُحُب
لم يبقَ من ليلِهِ إلّا رمادُ دَمٍ
تروي تفاصيلَهُ الأشلاءُ والحُطَبِ
قَسَمًا بشعبٍ إذا هبَّتْ عزائِمُهُ
لم يبق قيدا ولا ظلا لمغتصِب
جاءت صواريخُنا تمحو معالمَهم
كأنها البرق في ظُللٍ من السُحب
ليلُ العدوِّ ارتجى سترًا فأوقدَهُ
لكنَّ في برقِها سرٌّ لمنتقِبِ
من مهدهِ قامَ شعب كي يُقاتلهم
ما خافَ طيفَ الردى أو سوء منقلب
يروي الحكايةَ بالأشلاءِ إن كتبوا
تاريخَهم بدمعٍ سالَ في الكتب
لا تسألوني عن الرايات قد خفقت
فالحقُّ آتٍ، ان اصررت في الطلبِ
الصبر يُجدي، ما في القلبِ مِنْ لَهَبٍ
سيُورِقُ النورَ في جنحِ الدجى الخَرِبِ
فانهضْ أبياً، فيك البرقُ إن هَتَفَتْ
أرضُ الكرامِ، وفيك العزم للغضَبِ
ونار الشرق للآفاق ترفعنا
كأنّها نارُ ليل في يَدِ الحَطَبِ
دكّ الصواريخُ تلْ أبيبَ فانكشفتْ
كأنها وهيَ تغلي قشرةُ العَصَبِ
والنارُ تُخرجُ ما في الجوفِ من خُدعٍ
وتسألُ الخصمَ عن تأريخِه الكَذِبِ
كم آيةٍ في الدّما نُقشتْ، كأنّ بها
قرآنَ صبرٍ على انفاس مُكتئبِ
هذا هو الحسمُ، إن ضاعتْ وسائطُهم
فالحقُّ يُنطِقُهُ التاريخُ بالعَجَبِ ..!
