صدمات
١- خداع وصلت المعونة، على شحتها أفرحتنا، هيا إذن … نهرول بنشاط متسابقين، كل يأمل أن يحصل على حصة تسد رمقه، تجمعنا أجسادا متراصة، نمد أيدينا متهللين. قصف طيراني مفاجيء استهدفنا، فرّقنا، وقتل منا (…)
١- خداع وصلت المعونة، على شحتها أفرحتنا، هيا إذن … نهرول بنشاط متسابقين، كل يأمل أن يحصل على حصة تسد رمقه، تجمعنا أجسادا متراصة، نمد أيدينا متهللين. قصف طيراني مفاجيء استهدفنا، فرّقنا، وقتل منا (…)
كان اللون الرمادي يبتلع شاشة الحاسوب كما يبتلع الضباب ملامح المدن البعيدة. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرا، فيما ظل علي جالسا أمام مكتبه الخشبي العتيق، يحدق في الصفحة الأخيرة من روايته كما لو (…)
كان المساءُ يرخي سدوله الثقيلة فوق المستطيل الأخضر، والملعب يضجّ بصياح الفتية وركضهم خلف كرةٍ يعشقونها. وسط ذلك الصخب، كان "حيدر" يركض بخفة، يوزع ابتساماته النظيفة يميناً وشمالاً. كان شاباً (…)
في آخر الحارة القديمة كان باب أزرق يشيخ ببطء. بهت لونه تحت شمس سنواتٍ طويلة، وأكل الصدأ مقبضه النحاسي، حتى بدا كيدٍ تعبت من الانتظار. لم يكن مغلقًا تمامًا، ولا مفتوحًا تمامًا، بل مواربًا، كما لو (…)
كان مقهى "الشرق" يقبع عند ناصية شارع قديم، كأنه آخر ما تبقى من زمن رفض أن يرحل. كانت ساعة الحائط الضخمة تشير دائما إلى السادسة تماماً، عقربها المكسور تجمد هناك منذ عقود، حتى صار رواد المقهى (…)
الصباحاتُ العادية فخاخٌ منصوبةٌ للتفاصيل. تبدو مطمئنةً وهي تفتح أبوابها للضوء، لكنها تُخفي في جيوبها اختباراتٍ صغيرة لا يلتفت إليها أحد. يكفي أن يختلَّ موضعُ شيءٍ مألوف، حتى يميل النهار كلُّه (…)
وضعت أمه في جيب قميصه ورقة صغيرة، وقالت: – إن ضعت… اقرأها. ضحك. قبّل يدها. ومضى. بعد أشهر، صار يقرأها كل صباح. كان مكتوبًا فيها: اسمك سامر. هذا بيتك. وأنا أمك. لم يبدأ النسيان (…)