أسطورة سجادة منسوجة
قصة كوردیة قصیرة
أسطورة سجادة منسوجة
نص: صبا أحمد
ترجمة: مكرم رشيد الطالباني
كان فجر اليوم الأول من شهر كانون الثاني لعام عصيب؛ إذ تراكمت الثلوج حتى بلغت الخصور، وخيّم على الدنيا هدوء تام. ولم يكن يُسمع أي همس في أي مكان باستثناء منزل عبد الله باشا؛ لكن في ذلك الصباح، حتى العصافير حطّت عند ميزاب بيتهم، منتظرة أن تُحلى أفواهها بحفنة من القمح، ابتهاجاً بقدوم ذلك الطفل الذي ولد في تلك الليلة.. ومع إشراقة الصباح، توجه معظم الجيران إلى منزل عبد الله باشا بن علي خان لتقديم التهاني والتبريكات بقدوم المولود الجديد ميمون الطالع. وكان كل شخص يحمل معه هدية، وفي تلك الأثناء، دخلت امرأة ممشوقة القوام ذات شعر كستنائي إلى البيت، وبسطت في وسط الغرفة سجادة مصنوعة يدوياً. وقالت وهي تطلق زغاريد الفرح: هذه سجادة كوردية، أمضيت تسعة أشهر من الليل والنهار وأنا أعمل عليها ولم أتمكن من إتمامها، لكن معجزة حدثت الليلة، إذ تدفق نور كالنهر الجاري من منور سقفنا إلى داخل الغرفة، ولم ينقطع حتى اكتملت هذه السجادة. ومع قطع أول خيط من خيوط السجادة، سُمع صوت بكاء هذا الطفل، وعلمتُ حينها أن سرّ سجادتي وسرّ هذا الطفل يحملان قدراً واحداً، لذا لم يعد ممكناً أن تبقى عندي وأحضرتها لكم. قالت هذا فقط وغادرت المنزل.. أرسل عبد الله باشا على عجل أحد خادميه خلفها ليعيدها؛ على الأقل لتتناول معهم فطور ذلك الصباح المليء بالمسرات، لكن المرأة اختفت تماماً كالمياه التي ابتلعتها الأرض..
يومًا بعد يوم، ومع كبر سِيد إسماعيل، كانت هذه السجادة تكبر أيضاً؛ ففي كل يوم كانت تتفتح فيها زهرة، وفي كل عام يرتسم عليها نقش جديد.. أصبحت السجادة محط اهتمام الجميع، وكانوا ينظرون إليها كشيء مقدس. كان أحدهم يقول: هذه هي السجادة التي صلى عليها السهروردي، ولهذا تحولت بعد تلك الصلاة إلى مرج أخضر ينمو فيه فصيل جديد كل يوم. وكان آخرون يقولون: هذه سجادة زرادشت النبي؛ تعالوا وانظروا، لا تزال معابد النار فيها تفيض بحرارة الوهج.. كان كل شخص ينسبها إلى تاريخ بعيد.. وما إن كبر إسماعيل ودخل الحجرة (المدرسة الدينية التقليدية) وبدأ يصلي، حتى جعل من تلك السجادة الصغيرة سجادة لصلاته.. كان يقول: عندما أضع رأسي عليها أثناء السجود، أشعر وكأن قلبي ينبض من أربعة أماكن، وبعد الصلاة يدفعني شعور مقدس لإنقاذ أمتي من ويلات حرب القاجاريين؛ لنصبح كباقي شعوب العالم نملك دولتنا المستقلة. وفي الختام، كان يسجد سجدة أخرى ويقبل السجادة قائلاً: كوني على ثقة، سأجعل منكِ علم كوردستان. عندها، كانت السجادة تبدأ علانية بالرقص والتحليق في أرجاء الحجرة، وتدور وتدور حتى يصاب سمكو بالدوار، فيصيح بها لتتوقف. استمرت حكاية هذين الاثنين، وأصبح سمكو قائداً وزعيماً لأمة بلا معين، وقرر إعلان الثورة والكفاح. هذا القرار بالذات هو ما جعل إسماعيل شوكة في عيون القاجاريين، حتى إنه في أمسية صيفية حارة، قام أول شيء بلف سجادته، وخاض مع رفاقه وعائلته معركة غير متكافئة ضد المحتل القاجاري. وفي منطقة "شَكَرْيازي"، اضطر إلى اللجوء إلى أرض أشقائه في الشمال...
ولكن هناك، وقعوا تحت وابِل رصاص الذئاب الرمادية من الأتراك المغول؛ فاستُشهدت عائلته وأُسِر ابنه، وحين تقطعت به السبل وعلم أنه بات محاصراً بين عدوين، ولم يرغب في أن يقع أسيراً بيد أعدائه، تسلل بأسلوب حرب العصابات ولفَّ السجادة حول نفسه واحتضنها ثم اختفى عن الأنظار.
وفي ظهيرة يوم صيفي حار وخانق، دخل مدينة السليمانية وهو يجرّ أذيال التعب والإنهاك، ووصل إلى الشيخ محمود في كهف "جاسنة". ومنذ ذلك التاريخ، لم يعد أحد يعرف شيئاً عن مصير تلك السجادة. يروي المؤرخون وعلماء الآثار قائلين: في ذلك الوقت الذي وصل فيه سمكو الشكاك إلى كهف جاسنة، كان الحاج توفيق (بيرميرد) جالساً عند الشيخ، وقد سمع بدوره قصة تلك السجادة السحرية. ومن قِبل هذين القائدين الكورديين، استُؤمن على السجادة فأخذها معه. وبعد مرور سنوات طويلة، عندما ذهب موسى عنتر في زيارة إلى الشيخ سعيد النورسي، رأى تلك السجادة الصغيرة؛ إذ كان الشيخ يستلهم الكثير من كتاباته من حديقة تلك السجادة السحرية، وقد كبُرت بشكل غريب، لكنها أصبحت أكثر رقة ونحافة.
غرفة مظلمة..
+ من أين أنت؟
ـ لا أعلم.
+كيف لا تعلم؟
ـ وكيف لي أن أعلم؛ فمنذ أن وُجدت، أنا كل يوم في مدينة، وكل عام في بلد.
+ما أنت؟
ـ أنا إنسان.
+ كلنا بشر، فلسنا حميراً. (قلت في قرارة نفسك: لا، أنتم لستم بشراً، ولا حتى وحوشاً، فالوحوش لا تقتل إلا حين تجوع..)، لكنك لُذت بالصمت علانية، حتى كرّر سؤاله:
+ ما أنت؟
ـ لا أعلم، لا أفهم قصدك (وفي الحقيقة لم تكن تفهم بالفعل).
+ كيف لا تفهم؟ أقول لك: من أي قومية أنت؟
ارتعبتَ من كلمة "قومية"، لذا تماَسكتَ قليلاً، ثم قلت بصوت خافت: كوردي.
فقال بغضب: (مخرّب)، فقلت أنت: (بل مدني)، فضحكوا جميعاً معاً.
+ (ما دينك؟) قلت بنبرة يشوبها الضباب: (أنا إيزيدي...) وضع بعض الأوراق أمامك وقال: (كافر، نحن سنخرج، كن عاقلاً واكتب كل ما يخطر ببالك؛ اسمك، أسماء أصدقائك، وأين هم المسلحون الذين هبّوا لنجدتكم وأرادوا إنقاذكم؟ اكتب كل شيء دون أن تسبب لنا صداعاً).
قلت: لا أعلم شيئاً. فصفعك صفعة مدوية على صدغك و...
قال: أنت تعلم أن هذا الكلام لا يدخل رأسي..
غادر هو، وعرفتَ أنت أي فاجعة قد وقعتَ فيها.
تلك الليلة لم تدرِ كيف بزغ فجرها؛ فمن الخوف وانتظار الموت كان الوقت يمر كالريح. وما إن أضاء خيط رفيع من الضياء الغرفة بالكاد، حتى جاء جنديان وعصبا عينيك بإحكام وأخذاك معهما. في غرفة مضيئة ومليئة بالأشعة فتحا عينيك، لم تقوَ عيناك على تحمل ذلك النور. حجبتَ عينيك بيدك، فالتفتْ سوط قوي كالبرق ألهب رأسك. وكأن يداً قذفت بك عالياً، هكذا ارتفعتَ ثم هويت فجأة..
حين استعدتُ وعيي، تنبهتُ، وكانت يدي على عيني وأنا أقبض على رأسي بقوة، وبعد ذلك وقعت تحت وابل من السياط.. حتى تعبوا هم وفقدتَ أنت الوعي.. استيقظتُ، فشعرت أنني بين يدين حانيتين. سجادة حريرية ناعمة قد التفّت حولي، واحتضنتني بقوة كأم رؤوم. جاؤوا هم وانتزعوا السجادة مني بعنف، وعندها سأل:
+ من الذي أعطاك هذه السجادة؟
ـ أمي.
+ أتتلاعب بي؟
ـ كلا يا سيدي، لقد كانت روح أمي. (هم فهموا كلامي على أنه هزل ومزاح)، لذا شتموا طيف أمي بأقذع الألفاظ، ثم بسط السجادة ثانية.
وقال: تعال، ما هذا المكتوب في هذه السجادة؟ ما هذه الحروف والطيور والحيوانات؟ ومَن إسماعيل هذا؟ أنتم الكورد ألا تعلمون أن مثل هذه الصور حرام، أم أنكم ككورد قد غُذيتم على الحرام؛ وإلا كيف يُكتب اسم نبي موطئاً للأقدام؟ أنتم تريدون رواية قصص الأنبياء على البسط والسجاد تحت الأقدام بدلاً من القرآن.
قل، ماذا تعني هذه الصور ومَن الذي نسج هذه السجادة؟ مهما فعلتَ لم تفهم مقصده، لذا قلت:
ـ لا أعلم.
+ ليس هناك "لا أعلم"، انظر إليها بتمعن.
بلمحة خاطفة انفتحت عيناي، فكانت الألوان تتدفق في عيني، والصور تعلّق نفسها في ذهني، كل تلك النقوش من الزهور كانت على مساحة تلك السجادة. كان الجميع يراها زهرة واحدة، لكنها كانت آلاف الزهور البرية المتداخلة فيما بينها، وكلما دققّت عيناي أكثر، كانت الصور تصبح أوضح...
كانت تظهر.الصورة الأولى كانت لرجل ذي لحية بيضاء، مشنوقاً بحبل المشنقة، وهو يرفع سبّابته إلى الأعلى، وحتى تلك اللحظة كانت ريح الليل تداعب شعره الأبيض ولحيته الطويلة. وعلى كتفه حطّ طائر صغير، يغزل لحيته بمنقاره ببطء وهدوء، وكأن الأمر يداعبه، فارتسمت ابتسامة على شفتيه؛ والغريب أن الموت والزمن لم يتمكنا من إيقاف حركة الطائر، ولا من إطفاء ابتسامته تلك. ومن حوله، كان عدد من الجنود قد تملكهم الرعب والذعر من ابتسامته، وتحت الصورة كُتب بالنجوم: ((الشهيد شيخ بيران)). كنتَ تعلم أنك لو رويت قصة هذه الصورة لذلك الجلاد، فلن يصدقك فحسب، بل سيصمك بالجنون! وليس بعيداً أن تُقتل بتهمة الاستهزاء به، لذا لُذت بالصمت التام وانتقلت ببصرك إلى زاوية أخرى من السجادة.
كانت هناك مجموعة من الطيور، شديدة السواد، تطير في أسراب. كان طيرانها حياً وواقعياً إلى درجة أنك كنت تحني رأسك يمنة ويسرة أحياناً كي لا تصطدم بوجهك، وبنسمة أجنحتها كانت تجفف العرق من تحت شعرك الشعث المنفوش، ورويداً رويداً كانت الصور تصبح أكثر وضوحاً؛ تحولت الطيور إلى مجموعة من النساء، وتعرفتَ على نفسك بينهنّ، وكنّ يتحدثن فيما بينهن بلغة مألوفة لمسامعك؛ كانت النساء يرتدين السواد من الرأس إلى القدم، واقفات بين حدود بلدين، كلاهما أرضهن، لكن لم يكن أي منهما بلدهن. لقد فصلوا عنهن جميع الرجال والفتيان وجعلوهم قرابين، ووهبوا هؤلاء النساء كهدية لسماء بعيدة، ومن بين جميع المتشحات بالسواد... اقتربتْ أكثرهنَّ حزناً من سطح السجادة وهمست في أذنك: (يا عزيزي، نحن كوردٌ فيليون، لقد جعلوا منا كرة قدم، كل بلد يقذفنا نحو الآخر ويطردوننا من أرضنا. يا مهجة قلبي، إن استطعت أن تأتيني بخبر عن "علي كلكة" فافعل، قل له لقد أخذونا، ولا أدري إلى أين نمضي، فلا ينتظر عودتنا). كانت هناك زاوية مظلمة في السجادة عبارة عن مقبرة جماعية بالكامل، وكانت القبور غارقة في الدماء، وكانت رائحة الدم غليظة وقوية جداً حتى جعلتك تتقيأ.صرخ في وجهك: ما بك؟ أأنتِ عاهرة حامل؟! لكنك لم تقل شيئاً، فقد تملّكك الذهول من هول الصور، وشخصت عيناك، ونسيت الزمان والمكان؛ ورحت تبحث في نقوش السجادة عن صور أخرى؛ وحيثما وقعت نظراتك، كان الدم يتدفق بشدة، فدققت النظر وغارت عيناك على صورة ما.
رأيتُ قافلة طويلة كأنها سلسلة من فولاذ، وكأن كل حلقة منها قد عُلّق بها إنسان، وكانت تزداد طولاً كلما تقدمت. كانت تسير منطلقة من الغابات والينابيع والمياه الخضراء حتى تصل إلى صحراء قاحلة، وكان آلاف الورود ومئات الفراشات قد قُيّدوا بتلك السلسلة، وكلما سارت كانت تجرّ خلفها دخاناً. كان فيها طفل قد قضم أصابعه من شدة ألم الجوع، وكان فيها أم قد نسيت اسمها، لكنها لم تنسَ أبداً أسماء أطفالها المفقودين وقريتها. كانت الكلاب قد شبعت من الجثث لدرجة أنها لم تعد تنبح حتى على اللصوص والأعداء. اقترب أحد الكلاب من سطح السجادة وقال: في حلبجة أكلتُ جثثاً لعدة أطفال، لكن لم تكن أي منها بلذة جثة ذلك الطفل، كان مستلقياً على ظهره عند حافة بركة المياه خلف (باموك)، بملابسه المبللة وعينيه الدامعتين كان يرمق النجوم، ويواسي قلبه بأنّه في ليلة الغد سيلتحق بهم أيضاً.
اجتاحت موجة من رائحة كريهة أرجاء السجن، ليس أنت فحسب، بل بدأ الآخرون أيضاً بالسعال المستمر والغثيان، واشتعلت عيونكم حرقاً. لم يذهب فكر أي منهم إلى الحكايات التي ترويها السجادة، بل ظنوا أن غازاً قد تسرب داخل الغرفة، لذا غادروها مسرعين، وبقيتَ أنت والسجادة وحدكما..
مدينة كان الموت يهطل فيها كالمطر في يوم واحد، وتتوسم الدماء مدراراً، وفي تلك السنة نبتت شقائق النعمان حتى فوق خرسانة البيوت المهدمة. كانت موجة الموت في تلك السنة ممتدة من (گرميان) وحتى المشاتي (كویستان)، وا أسفاه على سور الجدار العازل للموت! وا أسفاه على "عرعر"، وا أسفاه على متحف آلاف قصص الموت! كل تلك الملابس المتروكة العالقة بالأسلاك الشائكة وخشونة الجدران، كانت تبدو ملونة كأقمشة مزارات الشيوخ والصالحين، والآن تهتز مع الريح في نقوش السجادة؛ سنة قُتل فيها من الكورد ما يعادل مقتلة ألف عام.
جاءت فتاة رقيقة مستديرة الوجه إلى سطح السجادة وقالت: أنا مريم، أبحث عن عائلتي، أثابكم الله اسألوا عيسى كيف أجد أبي؟
غرقتُ في دموعي وعرقي وخيبة أمتي، وحين عادوا هم مجدداً إلى داخل الغرفة ...
قال: ماذا قرأت فيها؟ قل لي كيف هي هذه السجادة اللعينة؟
في زاوية من حافة السجادة جلب انتباهي رسم لطاووس، تركتُ ما حولي وعدتُ بالذاكرة إلى ذلك اليوم الذي جاءت فيه الظلمات، وهي تنوي نتف ريش "ملك طاووس" خصلة خصلة ...كل أولئك الناس الذين لا معين لهم، قد حوّلوا أنفسهم من على تلك الجبال إلى حجارة. وكانوا يرددون باستمرار بصوت عالٍ أصبح وِرداً للجميع: يجب أن نتحول إلى حجارة عند المنحدرات، حتى نتدحرج فوق الأعداء بموتنا وسقوطنا أيضاً، ولكن وا أسفاه، فمهما يكن الأمر، فقد ساقوا أمامهم سرباً من الطواويس واقتادوهم معهم.
(هذا النقش يمثل سوق الرقة، والمزايدة حامية الوطيس، والدلاّل يصرخ بأعلى صوته: هذه زارا، أقبلوا، إنها البنت الجميلة والدلال لـ "لالش".. جسدها مقدس، تعالوا واكسروا قداستها في المزاد العلني.. أقبلوا، وهذه (فاتي)، البنت الجميلة لملك طاووس).
على هذا النحو بيعوا جميعاً، باستثناء أنتِ؛ حيث احتفظ بكِ الأمير لنفسه كـ (ملك يمين)، حتى يفرّغ في جسدك الغضّ والرطب تعب حِقده وغضبه، بعد عودته من الحرب وسفك دماء الكفار من أمتكِ. هو، أُرسل بالأمس مساءً إلى الجحيم على يد فتاة من وحدات حماية المرأة (YPJ) في "سری كانی ـ رأس العين"، والآن أصبحتِ أنتِ لحم قربان، وراغبوكِ كثرٌ لدرجة لا يتجرأ معها أحد أن يأتي ويجعلكِ مُلكاً له؛ وليس ببعيد أن يجعلكِ هذا التنافس والاستئثار ضحية رصاصة، لذا لوذي بالصمت، وتظاهركِ بالحزن على قائد جهنمي ميت قد يطيل من عمركِ، فاصبري وتماسكي.
انتظري، سأخرج الليلة من بين ثنايا هذه السجادة كطاووس، وسأحملكِ على كاهلي وأختطفكِ إلى أعلى قمة من قمم جبال زاغروس. يا ابنتي لا تخافي، هذا أنا.. الروح الكوردية، أنا معكِ في كل مكان.
عن مجلة (رامان)، العدد (343) الصادر في (5/5/2026)، ص (13-17).

