هيام ٢٢ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد لم تكن هيام تكبر؛ كانت تُسحَب إلى الأمام كما تُسحَب الستائر الثقيلة في بيتٍ لا يريد ليد المعاناة أن تلمسه. وُلدت في فجوةٍ بين زمنين: زمنٌ تقاسمت فيه الأم والأب الغياب، وزمنٌ آخر عاد فيه الاثنان (…)
بين ما كان... وما لم يكن ٢١ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد كلُّ خطوةٍ ظلٌّ يتردّدُ في العدم. أمشي، لكنّ الطريقَ هو الذي يختارُ قدمي. الريحُ تسألني: كم احتمالًا تركتَ خلفك؟ كم وجهًا لم تلتفتْ إليه الروحُ؟ في داخلي مدنٌ لم تُبنَ، أبوابٌ لم تُطرَق، (…)
عندما مرّ قلبي بجانبكِ صدفةً ٢٠ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد لا أنا كنتُ أبحث عنكِ، ولا أنتِ كنتِ تنتظرين أحدًا، ومع ذلك اهتزّ الهواء بيننا كما لو أنّه يعرف حكايةً نسيناها نحن منذ زمنٍ بعيد. كانت الطريقُ ضيّقةً، والضوء يمشي على الرصيف بخطواتٍ أكثر رهافةً (…)
رجل الكرمات ١٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد كان حضوره متواضعًا، لا يعرفه الناس جيدًا في المدينة، لكنه يترك فجوة صغيرة في الهواء، ضبابية، كأنها سؤال لا يجرؤ أحد على صياغته. يمشي كعابر، كحلم يمر بين الأزقّة، لكنه في الحقيقة يزيح طبقات من (…)
الشبح ١٩ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد في المساء الذي يهبط سريعًا على المدينة، يصعد ضوء المصابيح إلى الواجهات مثل محاولة بائسة لطرد الظلام الدامس. الشوارع شبه هادئة، والهواء ثابت إلا من رجفة خفيفة تشبه ترددًا في قلب بشري. هذا هو الجو (…)
رائحة الحمص ١٨ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد على رصيفٍ ضيّقٍ لا يحتمل ازدحامًا، تنبعث رائحة حمصٍ مسلوق كأنها نداءٌ خفيّ لا يسمعه إلا الجياع والمتعبون. عند تلك العربة الخشبية الصغيرة يقف رجلٌ يُشعل نهاره ببطء، يفتح غطاء القدر ليترك للبخار (…)
على حافّة الصوت ١٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد لا شيء يكتملُ إلّا حين نلمسَه، كأنّ الفراغ جزءٌ من يدنا، والحنينُ نافذةٌ تُفتح وحدها حين ينسى الليلُ إغلاقَ الستائر. أخطو؛ لا جهةٌ تعرفني، ولا أثرٌ يجرؤ أن يبقى بعدي، فالخطواتُ تُفضِّلُ أن تنسى (…)
عبور متأخّر ١٧ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد في مساءٍ يشبه انكسارَ المرايا على صفحةِ ماءٍ راكد، خرج أبو سلمان من عزلته اليومية، كأنّ قدميه تُساقان إلى شيءٍ لم يتّضح بعد. كان الضوء يتسرّب من بين النوافذ الضيّقة مثل غبارٍ ذهبيّ، فيما كانت (…)
الكاهن… معنى يتأرجح ١٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد كان المساء ينسحب ببطء بين جدران الغرفة، كما لو أنه يجرّ خلفه ذيولًا من وقتٍ متردّد، ويلقي ظلاله الطويلة على الكتب والأوراق المبعثرة، بينما كان صوت ساعة الحائط يتردّد كنبضٍ خافت في قلب المكان. جلست (…)
المقعد المهجور ١٥ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد في صباحٍ رماديٍّ مائلٍ إلى الزرقة، توقّف عند المقعد المهجور في حديقةٍ لم تطأها قدماه من قبل. لم يكن يبحث عن راحةٍ، بل عن شيءٍ يُنصت إليه وسط ضجيج الأيام. جلس، أحسّ أن الخشب القديم يتنفّس تحته (…)