أم هاني
ما كانت أم هاني تعرف بالضبط متى بدأ الانتظار؛ أكان يوم ودّعته عند أول الشارع؟ أم منذ اللحظة التي أُغلق فيها الباب خلفه، وبقي صدى الخطوة الأخيرة عالقًا في الجدار؟ كانت تقول لنفسها: «سافر… ولم يأخذ (…)
ما كانت أم هاني تعرف بالضبط متى بدأ الانتظار؛ أكان يوم ودّعته عند أول الشارع؟ أم منذ اللحظة التي أُغلق فيها الباب خلفه، وبقي صدى الخطوة الأخيرة عالقًا في الجدار؟ كانت تقول لنفسها: «سافر… ولم يأخذ (…)
ليس السؤال مجرّد علامة استفهام في نهاية الجملة، ولا فجوة لغوية نملؤها بإجابة عابرة، بل هو ارتجاف الوعي حين يلامس حدوده، وارتباك العقل وهو يحدّق في مرآة لا تعكسه كاملًا. السؤال هو اللحظة التي يكتشف (…)
أمسكتُ بيدك، كأن الوقت توقف. لكن الوقت لم يتوقف؛ هو فقط تراجع خجولًا أمامنا، يتحاشى أن يقتحم لحظتنا كما يبتعد الظل عن الضوء. أنتِ ليست مجرد جسد، أنتِ المدينة كلها: شوارعها نور، نوافذها صمت، (…)
أخلع القلب كما يخلع الفيلسوف يقينه، وأضعه على الطاولة كجملةٍ ناقصة تبحث عن فعلٍ لا يخونها. أنا لا أحبكِ بالطريقة التي تفهمها القصائد، بل بالطريقة التي يفهم بها الحجر سرّ السقوط، وبالطريقة التي (…)
كانت أيام كريم تتسرب كخيوط ضوء باهت تتشابك ثم تتبدد بلا أثر. الساعة السابعة مساءً، والهاتف موضوع على الطاولة، شاشته الصغيرة تلمع برموز غريبة، تتكرر يوميًا بلا رابط واضح، بلا تفسير. لم يعد يسأل عن (…)
قراءة في قصيدة: «قل، ماذا رأيت؟» – أنسي لويس الحاج النص قل، ماذا رأيت؟ الشاعر : أنسي لويس الحاج لامرأةٍ عينان عاليتان عميقتان، تشرفان عليّ وتستأصلانني. لامرأةٍ عينان رأيت الأشرعة وما (…)
لابد أن نمر على هذا القلب مرة أخرى كأننا لم نعرفه كأن آثار الغياب ليست لنا وكأن الخوف لم يوقّع اسمه على جدار الذاكرة. لابد أن نعيد إنصات الصمت بيننا أن نمنحه مقعدا قريبا من الضوء ليتعلم كيف يتنفس (…)
لم تعد القصة القصيرة اليوم مجرد حكاية تتقيد بالزمان والمكان، أو مجرد سرد لأحداث متتابعة، بل تحولت إلى مساحة للتأمل في التجربة الإنسانية المعقدة، وفضاء للتفاعل بين الكاتب والقارئ، حيث يُصبح النص (…)
كان يقرأ كما يتنفس؛ بلا تفكير في البداية أو النهاية. يلتهم الكتب الجديدة كما يلتهم العطشان غيمةً ضالّة، ويتتبع أسماء المؤلفين كما يتتبع المسافر النجوم في سماء بعيدة. لم يكن يفرّق بين كتاب تاريخ (…)
كان الليل يهبط على المدينة مثل غطاءٍ ثقيل، والمصابيح المصفوفة في الشارع تتكئ على بعضها، كأنها متعبة من الوقوف. جلس وحده على مقعدٍ حديدي قرب محطة الحافلات، سيجارة بين أصابعه تحترق أسرع مما (…)