امرأتان في الداخل ١٠ كانون الثاني (يناير)، بقلم صالح مهدي محمد عند المساء، جلست أمام المرآة، ليس لتتأكد من ملامحها، بل لتتأكد أنها ما زالت موجودة. كانت المرآة صامتة، تعكس فقط ما يُسمح له بالظهور. رفعت يدها… لكنها لم تكن يدًا واحدة. إحداهما تعرف ما تريد، (…)
صوت البحر والذاكرة ٨ كانون الثاني (يناير)، بقلم صالح مهدي محمد (١) بوسع الحلم أن يطرق نافذتنا بلا موعد، وأن يدخل مثل ضوء خجول، لا يربك السكون، بل يعيد تهدئتها حولنا. بوسع الحلم أن يجعل المسافة أقل تعبًا، وأن يحول الغياب إلى مكان ينتظرك بلا سؤال، فنطمئن. (…)
من الحدث إلى الكتابة: السرد بوصفه صانع المعنى ٦ كانون الثاني (يناير)، بقلم صالح مهدي محمد لا يدخل الحدث إلى النص الأدبي وهو مكتمل القيمة، بل يدخل بوصفه احتمالًا خامًا، قابلًا لأن يُروى في جملة واحدة أو أن يُمحى كأنه لم يكن. ما يمنحه وزنه ليس وقوعه، بل الطريقة التي تُعاد صياغته بها (…)
أثر بين الأماكن ٤ كانون الثاني (يناير)، بقلم صالح مهدي محمد في الشقة، كان الزواج جديدًا مثل طلاء لم يجف بعد، يلمع حين يُنظر إليه ويترك أثر الأصابع حين يُلمس. الرجل، الذي ما زال يحاول معرفة نفسه، يهمس باسمه كل صباح أمام المرآة، كصدى مستعار من جدار غريب. (…)
شجرة الذاكرة ١ كانون الثاني (يناير)، بقلم صالح مهدي محمد لم يكن المطر يهطل بقدر ما كان يهمس. همسٌ خفيف أيقظ في صدرها شيئًا لم تسمّه من قبل، كأن الصباح لم يأتِ ليبدأ يومًا، بل ليوقظ أثرًا نائمًا في المكان. فتحت عينيها ببطء، ولم تكن متأكدة إن كانت (…)
الحلم الأخير ٣١ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد (١) في مدخلِ المفترق يتعثّرُ الوقتُ بنفسه، وتنتظرُ الأحلامُ من يلمسها. (٢) ليس الحلم ما نراه حين نُغمِض أعيننا، بل ما يفتحها في داخلنا، ويجعل الواقع يرتبك قليلًا كي يسمح للغائب أن يتكلّم. (…)
رمزية الحضور والغياب في رثاء السياب لدى محمد الماغوط ٢٧ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد نص القصيدة في رثاء السياب محمد الماغوط يا زميل الحرمان والتسكع حزني طويلٌ كشجر الحور لأنني لست ممدَّداً إلى جوارك ولكنني قد أحلُّ ضيفًا عليك في أية لحظة موشحًا بكفني الأبيض كالنساء المغربيات (…)
انتظار أعمق من الضوء ٢٥ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد على رصيفٍ يلمع كجرحٍ قديم، يجلس الوقتُ متعبًا على مقعدٍ خشبي، يمدّ ساقيه في بركة الضوء ويصغي لخطواتٍ لا تعود. المصابيحُ تفكّك الليلَ حرفًا حرفًا، تعلّمه كيف يكون دافئًا رغم المطر، وكيف يُتقن (…)
حيّ 20 ٢٥ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد حيّ ٢٠، حيٌّ يبدو حيًّا، لكنه ليس سوى عدٍّ طويل يتظاهر بالحياة. كل صباح يبدأ بالرقم نفسه وينتهي به، كأن الزمن هنا لا يتقدّم، بل يدور حول نقطة صدئة. كان الناس يخرجون من بيوتهم واحدًا واحدًا، لا (…)
ثلاثة على طريقٍ واحد ٢٣ كانون الأول (ديسمبر) ٢٠٢٥، بقلم صالح مهدي محمد كان السهل يمتدّ بلا ملامح، فكرةً مفتوحة أكثر منه مكانًا. أرضٌ رمادية تلامس الأفق من دون وعد، والسماء فوقها طبقات باهتة كذاكرةٍ أُنهِكت من كثرة الاسترجاع. قرص الضوء معلّق واطئًا، حاضرًا كمراقبٍ (…)