رمزية الحضور والغياب في رثاء السياب لدى محمد الماغوط
نص القصيدة في رثاء السياب محمد الماغوط يا زميل الحرمان والتسكع حزني طويلٌ كشجر الحور لأنني لست ممدَّداً إلى جوارك ولكنني قد أحلُّ ضيفًا عليك في أية لحظة موشحًا بكفني الأبيض كالنساء المغربيات (…)
نص القصيدة في رثاء السياب محمد الماغوط يا زميل الحرمان والتسكع حزني طويلٌ كشجر الحور لأنني لست ممدَّداً إلى جوارك ولكنني قد أحلُّ ضيفًا عليك في أية لحظة موشحًا بكفني الأبيض كالنساء المغربيات (…)
على رصيفٍ يلمع كجرحٍ قديم، يجلس الوقتُ متعبًا على مقعدٍ خشبي، يمدّ ساقيه في بركة الضوء ويصغي لخطواتٍ لا تعود. المصابيحُ تفكّك الليلَ حرفًا حرفًا، تعلّمه كيف يكون دافئًا رغم المطر، وكيف يُتقن (…)
حيّ ٢٠، حيٌّ يبدو حيًّا، لكنه ليس سوى عدٍّ طويل يتظاهر بالحياة. كل صباح يبدأ بالرقم نفسه وينتهي به، كأن الزمن هنا لا يتقدّم، بل يدور حول نقطة صدئة. كان الناس يخرجون من بيوتهم واحدًا واحدًا، لا (…)
كان السهل يمتدّ بلا ملامح، فكرةً مفتوحة أكثر منه مكانًا. أرضٌ رمادية تلامس الأفق من دون وعد، والسماء فوقها طبقات باهتة كذاكرةٍ أُنهِكت من كثرة الاسترجاع. قرص الضوء معلّق واطئًا، حاضرًا كمراقبٍ (…)
في شروط التحوّل من المعنى إلى الأدب لا تولد الفكرة وهي تطلب أن تُحكى بالضرورة، ولا يأتي الحدث إلى اللغة مستحقًا أن يتحول إلى قصة أو رواية لمجرد أنه وقع. ثمة خلط شائع بين قابلية الشيء للحكي (…)
(١) الليل حين مر مرَّ الليلُ نجمةً بعيدةً، لا تُرى… بل تُفكَّر. كان يعبرني كقطارٍ بلا سِكَّة، يترك في صدري صوتًا ولا يصل. المدينةُ نائمةٌ في داخلي؛ شوارعُها كلماتٌ مكسورة، وكلُّ نافذةٍ عينٌ (…)
عاد حمدان إلى الزقاق في ساعةٍ وكأنها خارج الزمن، حين لا الليل ليلٌ تمامًا ولا الفجرُ فجرًا واضحًا. كانت الأرض لامعةً كأن المطر مرّ منذ قليل، لكن السماء جافة، صافية كجفنٍ لا يريد أن يغمض. وقف عند (…)
على امتداد الكورنيش، حيث تتكئ المدينة على كتف البحر وتترك له همومها كل مساء، كانت المساطب الحجرية مصطفّةً كذاكرةٍ قديمة تعرف العابرين واحدًا واحدًا، تحفظ خطاهم، وتستعيد وجوههم كلما عادوا. هناك، (…)
في أزمنة يشتد فيها ضغط الحدث، ويعلو فيها ضجيج الحقيقة على كل خيال، نصطدم بنصوص سردية — قصصًا، روايات، أو مسرحيات — تعتقد أنها تحاكي الواقع، لكنها غالبًا لا تفعل سوى تسجيله وتدوينه، وإعادة تنظيم ما (…)
منذ اللحظة الأولى لتلك الليلة البحرية الثقيلة بدا البحرُ كأنه ينهض أمام الرجال، كائنًا يستيقظ من نومٍ محشوٍّ بالغضب. كان ينفض عن جسده ظلامًا كثيفًا، ويجرّ وراءه نفسًا كالحًا، كأنه قرّر أن يستعيد (…)