الريح
فكرت الشجرة في نفسها، وقالت: أكل الدهر علي وشرب، ولم أعد شابة، والريح لا تفتآ تحثني بنغماتها لألج الحلبة، وأبدع بالرقص، وما عدت قادرة عليه كما كنت أفعل فيما مضى، الرفق… الرفق… قالت الريح: هذا (…)
فكرت الشجرة في نفسها، وقالت: أكل الدهر علي وشرب، ولم أعد شابة، والريح لا تفتآ تحثني بنغماتها لألج الحلبة، وأبدع بالرقص، وما عدت قادرة عليه كما كنت أفعل فيما مضى، الرفق… الرفق… قالت الريح: هذا (…)
لَا أُرِيدُ لِشَيْءٍ أَنْ يَنْتَهِي. تَنَهَّدَتْ، وَأَتْبَعَتْهَا بِزَفْرَةٍ مَعْجُونَةٍ بِوَجَعٍ دَفِينٍ. كَرَّرَتْ عِبَارَتَهَا: لَا أُرِيدُ. أَسْنَدَتْ رَأْسَهَا إِلَى حَافَّةِ النَّافِذَةِ، (…)
كانت المدينة تتظاهر بالنوم. في الليل، حين تخفت الأصوات و تختبئ الوجوه خلف النوافذ، تبدأ حكايات أخرى في الظهور... حكايات لا تروى في وضح النهار. و في أحد تلك الأزقة، حيث تتقاطع رائحة الغبار مع صدى (…)
مقدمة البيوت لا تُبنى بالجدران، بل بالأصوات التي تسكنها… وبالأبواب التي تُفتح انتظارًا، لا دخولًا. في هذا البيت، لم يكن الباب خشبًا فقط… بل كان قلبًا يُشرّع نفسه على الغياب. كلُّ طرقةٍ وعد، (…)
١. الزحف الغريب... واحتدامُ السواد * ما كانت ظهيرة ذلك اليوم في ذاكرة الصيف عاديةً، وإن تدرّعت في بدايتها برداءِ الرتابة المألوف. كانت الشمسُ تميلُ نحو كبد السماء بكسلٍ ذهبيّ، تُلقي بظلالِ (…)
ادخل وكالة لبيع السيارات، أطوف بمعية الزوجة و الأولاد، الاختيار صعب ولا يمكن إرضاء الأذواق، امشط بلهف أنواع المركبات، استقبلتني شابة في مقتبل العمر، أية في الحسن والجمال، الابتسامة تسبق الخطوات، (…)
تُرى المدينة بقدر ما تُسمع؛ صوتٌ طويل يشبه شهيقًا متقطعًا، كأنها تحاول أن تتذكّر كيف تتنفس. الأزقة التي حفظت وقع الأقدام صارت تُخفيه، والوجوه التي اعتادت الضوء اكتفت بوميضٍ عابر ينجو من بين (…)