بيني و بين ظلي
كل ليلة، حين يندس الكل تحت لحافهم ليخلدوا للنوم، أجلس قرب النافذة و أترك الضوء الخافت خلفي، فقط لكي يتجلى ظلي على الجدار المقابل. لا أعلم متى بدأت اعتياد هذا الأمر ، لكني أعلم أنني لم أعد أخافه. (…)
كل ليلة، حين يندس الكل تحت لحافهم ليخلدوا للنوم، أجلس قرب النافذة و أترك الضوء الخافت خلفي، فقط لكي يتجلى ظلي على الجدار المقابل. لا أعلم متى بدأت اعتياد هذا الأمر ، لكني أعلم أنني لم أعد أخافه. (…)
في مساء يتدلى من اخر الخريف، حين كانت المدينة تجر ظلها فوق الارصفة ككائن متعب يبحث عن موضع لقلبه، جلست في غرفة يختلط فيها ضوء المصباح برائحة الغبار القديم. كانت الساعة تشير الى زمن يقاس بعدد (…)
في آخر الشارع، حيث تبدأ الريح ولا تنتهي، كان هناك متجر صغير لا يلتفت إليه أحد… إلا من عرف صاحبه حقًا. كان اسمه يونس. يبيع السكر. رجل لا يشيخ سريعًا، لكن التعب كان يسكن عينيه قبل ملامحه. (…)
لم يُفكر في الماضي، ولا اهتم بالمستقبل، لأن الحاضر كان يضج بالحلكة، الأبواب موصدة في وجهه، ولغة التواصل تعطلت وصارت أمرا نافذا لا يقبل النقض أو الجدل، طرقوا باب بيته هذا صباح، أخبروه أن قرارا (…)
كإنسان آلي بلا روح. كان يسير وسط المدينة الكبيرة. اخترق الشوارع الفسيحة. صادف وجوها كثيرة لا يعرفها. أمواج غفيرة من البشر تمشي بسرعة. وكأنها ترحل عن المدينة الملعونة. وجوه عديدة بملامح متجهمة (…)
«ميس» فتاةً تشبه أوائل الربيع؛ بالرغم من بلوغها سن الثلاثين، جميلة بهدوء، خجولة كأن الكلمات تخاف الخروج من شفتيها؛ عيناها الواسعتان كانتا تفضحان ما يعجز لسانها عن قوله، خصوصًا حين يكون «أسد» (…)
أولاً: حين يخذلُ النصُّ الروح كان ذلك اليومُ المشهود غائماً برداءٍ كالح، كأن السماء قررت أن تنسج وشاحًا من الرماد قبل أن ينطق لسانُ القانون بالجور. عاد أهل الحي إلى قاعة المحكمة بقلوبٍ توجس (…)