احترقَ ليكتُبَ
انشقّ ستر الدُّجى عن زفرة الشفق المُدمَّى، وسال كحل الليل في جمرة الأفق الثائر عندما طلعت شمس ذلك اليوم مثل مهند صقيل يفلج هامة الظلام ليستوي النهار على عرش من رماد الأسفار المفقودة. تراءت (…)
انشقّ ستر الدُّجى عن زفرة الشفق المُدمَّى، وسال كحل الليل في جمرة الأفق الثائر عندما طلعت شمس ذلك اليوم مثل مهند صقيل يفلج هامة الظلام ليستوي النهار على عرش من رماد الأسفار المفقودة. تراءت (…)
تسمر الجميع في أماكنهم. ساد صمت ثقيل، لم يقطعه سوى صوت أنفاسي المتسارعة ونبضات قلبي التي قرعت صدري كطبول حرب غير مألوفة. تقدمت لاعبة الفريق الخصم، وضعت الكرة على نقطة الجزاء بعناية مبالغ فيها، ثم (…)
كان يظن أن العمر يمضي قدما حتى اكتشف، متأخرًا، أنه كان يعود إليه من حيث لا يدري في طفولته، كان يكره الليل كلما انطفأت الأنوار كان يختبئ تحت الغطاء، ويتخيل خلف الباب أشباحًا لا وجود لها وكانت أمه (…)
كانت الساعة الرملية تشير إلى زمان الكفّ عن الدوران عندما وقف العم الحكيم ينفض الغبار الرمادي عن زجاج خزانة خشبية عتيقة تستقر في أقصى العتمة من متحف مدينته القديمة. أذكرُ ذلك التاريخ جيدا في (…)
ما رأيته منذ أكثر من عشرين عاما، والحقّ أقول ما ظننت أني ملاقِيه بعد أن غاب ضياؤه من أفق حياتي … كان واقفا تحت ظل شجرة، شيخٌ نحيل الخلقة، تخطّى الستين بلا شك، اقتربت منه وسلمت عليه، السلام (…)
استيقظ ميلوس ذات صباح ولم يشعر بشيء. لا دوخة، لا ألم، لا نُعاس... فقط يقظة نقيّة. كان الوقت يمر، لكن شيئًا فيه لم يكن يتحرك. تكررت الأيام، وجسده لم يتغير. لا تجاعيد، لا أمراض، لا حتى شحوب. مرت (…)
كانوا يقولون عنه إنه يرى ما لا يراه الآخرون. وكان يصدقهم. لم يكن يعرف إن كان ذلك موهبة، أم نوعًا آخر من العمى. كان يلتقط الأشياء الصغيرة التي لا ينتبه إليها أحد: يدًا ترتجف وهي ترفع فنجانًا، (…)