الأحد ١١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢٦
بقلم صالح مهدي محمد

خفايا الموج

حين أصغي للبحر
لا أسمع ماءً
بل قطيعا من الأزمنة الهاربة
تجر ظلالها فوق الملح.

الموج
ليس موجا،
كأنه يقظةٌ تتثاءب
ثم تعود إلى حلمها.

أصغي من جهة الرمل
فتصعد من تحته
مدن مقلوبة،
نوافذ تنام واقفة،
وسلالم تؤدي إلى صدورٍ بلا قلوب.

البحر
يمد لسانه الأزرق
يلعق أسماءنا القديمة
حتى تمحى،
ثم يعيدنا
بلا هوية
إلى طفولةٍ لم نعشها.

أصغي
فتتكسر اللغة،
تتساقط الحروف كأصداف عمياء،
وتتعلم الجملة
كيف تمشي على أربع.

كائنات الماء
تنقش ظهري بالنسيان،
والأفق
زجاجٌ متعب
يعكسني
قبل اكتمالي.

حين أصغي للبحر
تصبح الساعة رخوة،
والاتجاهات تتبادل مواقعها،
الشمال يتعرى،
والجنوب يضع قبعة الريح.

أنا لست واقفا على الشاطئ،
الشاطئ هو الذي
يتقدم نحوي
بخطواتٍ من زَبَد،
يختبر نبضي
ثم ينسحب خجلا.

البحر
كائن يحلم بي،
وكلما صحوت
غرق قليلا.

حين أصغي له
أصغر،
أتحول إلى صدفة
تحتفظ بسرّ الصرخة الأولى،
وأعود إلى اليابسة
مبتلا بمعنى
لا يجف.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى