ترميم العتمة
«1»
أصلِح ما ينكسر من الليل داخلي،
أجمع شظايا الصمت،
وألصق ظلالي ببعضها
كي لا يتسرّب خوفي.
أمهّد للعتمة مكانًا ألين،
أفتح فيها ثغرة من ضوء،
وأقول لها:
ابقي…
لكن لا تبتلعي قلبي.
«2»
ليس الأمر متعلقًا بالضياء،
بل بالجراح التي تركتها النصال في جسد الليل.
أقف الآن بمطرقة من صمت،
ومسامير نُزِعت من توابيت الذكريات،
أحاول رتق هذا السواد
الذي تهرّأ من فرط التحديق.
«3»
ترميم العتمة يتطلب أصابع خبيرة
بملامس الغيم الناعمة،
لا تبحث عن النور لتملأ الثقوب؛
فالنور أحيانًا يكون جارحًا،
يفضح ما حاولنا مواراته
تحت وسائد النسيان.
أنا أرمّم العتمة بـ:
بقايا ضحكات جفّت على أرصفة الحنين،
وهمسات تائهة لم تجد أذنًا تستقر فيها،
وأحلام مؤجلة صار لونها رماديًا.
«4»
أضع قطعة من عتمة قديمة فوق جرح جديد،
أواسي السواد بالسواد،
كي لا يشعر الحزن بالغربة
وسط بياض مزيف.
العتمة ليست غيابًا،
بل حضور مكتمل للأشياء—
الأشياء التي لا نجرؤ على رؤيتها في النهار.
نحن لا نضيء الشموع لنطرد الظلام،
بل لنعرف حدود انكساراتنا فيه.
«5»
الآن، وقد استقام جدار الليل ثانية،
سأجلس في الزاوية التي رمّمتها للتو،
أتحسس نعومة الظل،
وأنتظر أن ينمو لي قلب
لا يخشى العثرات.
