حين أصحو مبكرا
يهزني الحلم،
كأن يدا خفية تضرب باب صدري
وتهمس:
كنت هناك حقا،
أم كنت صدى يعبرني؟
أصحو،
الغرفة نصف غارقة في نومها،
الستائر عالقة بين ليل يتراجع
وصباح يختبر خطوته الأولى،
الضوء خيط رفيع
يتسلل كأنه يخشى انكساري.
الحلم يقين عابر،
أمشي في طريق يعرف وقع خطاي،
تستقبلني وجوه مؤجلة،
قلبي خفيف
كأنه ألقى ظله الثقيل.
حين فتحت عيني
انطفأ الاتساع،
عاد كل شيء إلى حدوده:
جدران باردة،
ساعة تقضم الوقت،
فراش يحتفظ بأثر الجسد.
يهزني الحلم،
يفتح درج الاحتمالات الصامتة،
يرتب خساراتي كدروس مؤجلة.
في الحلم
لا أحد يطالب باسمي،
الوقت لا يلوح بسوطه،
هناك
أسير خفيفا من عبء التبرير،
أحب بلا حراسة،
أبكي كما لو أن الدموع حق طبيعي.
أصحو مبكرا،
النهار يمدّ ثقله عليّ،
أصوات متشابكة تشد أطرافي
كحبال مشدودة.
أقف بين جذبين،
قدم في ضوء بارد،
وأخرى في بقايا عتمة،
صورة لم تكتمل في يد،
وفي الأخرى مفاتيح ترن،
أتوازن فوق حد سيف،
أخشى السقوط
خارج نفسي.
أعيش بنصف قلب،
أترك نصفه الآخر
معلقًا على غد لا يصل.
لكن من قال
إن الوقت يحن
إن لم نوقظه نحن؟
أجلس على حافة السرير،
أصغي إلى قلبي
كأنه باب آخر يطرق،
أدرك أن الحلم لم يرحل،
بل انكمش في زاوية داخلي
ينتظر إشارة.
أفتح النافذة،
أدع الهواء يعبرني،
أمزج ما تبقى من الليل بالضوء
كي لا يكون الصحو خيانة
ولا يكون النوم مهربا.
يهزني الحلم
ليذكرني
بالحياة الكامنة،
والطريق الذي رأيته ليلا
قد يكون موجودا
لو سرت نحوه
بعينين مفتوحتين.
