

جياكومو ليوباردي
ولد الشاعر ليوباردي في مدينة ريكاناتي 1798 م وتوفي في نابولي عام 1837 م.
عند نقطة الارتكاز في الشاعرية اليوباردية ثمة عشق لاينضب للطبيعة و للانسان (حتى عندما تبرز عناصر الوحشة والإنطوائية لحب خائب، حين يُظهر ليوباردي في بعض الاحيان مواقف معادية للبشر وللحياة، نراه يهرب إلى الطبيعة ، كمدفن للحزن. وهو بهذا الاسلوب يبدو متوافقاً مع الكاتب والروائي الفرنسي ستاندل). ونظرا لنشوده الدائم للكمال الانساني سواءً اذا كان هذا الكمال موجوداً من خلال التحام الشاعر مع الطبيعة ، وما يتولد عنها من اوهامٍ سخية تفجر الحس والخيال معاً، مستعيناً على ذلك بقوة صفائه القادرة على استرجاع اقداره البائسة والتراجيدية، مستفيداً منها بتحويلها إلى طاقة شعرية خلابة إذ لم يكن أبداً قد قبلها بطريقتها السلبية الخانعة المستسلمة .
وفي هذا المركز من الشاعرية هناك دائما ًاعتراض ونزاع نشطين ضد كل ما هو مفقر ومذل لقوى الانسان، وهو بهذا العزم وهذه الارادة يستخلص دائماً من ألمه ومن بحثه في جوانب الطبيعة وفي الانسان ككائن رفيع، أهميةً لموضوعه الجوهري، عشقه الفكري والثقافي والاخلاقي و الشعري: فالإنسان برغم فضاضته ووحشيته، ثمة جانب آخر مضئ فيه، إنه الصفاء و القدرة على هزم المستحيل من خلال الطاقة الرجولية الممنوحة في تكوينه، وهو بهذا التناقض والتذبذب الذي يهيمن على حالته الوجودية، ما يدل على أنه إنسان يعيش مع بشر آخرين. [1]
اللامتناه
دائماً كانت عزيزة عليّتلك التلال المعزولةوهذا السياج الذي من جوانب كثيرةمن آخر الأفق يغلق النظر.غير أنني أجلسوأتطلّع إلى حيث تتلاشى الحدودفضائات من هناك،ومن ذالك الماوراءالهاجع في صمت عميقو أتصور داخل فكريأنني عند نقطة السكونحيث يندرأن يزجع القلب أ و يزيغ.وفي مثل الريح أسمع هيجانه،بين هذي النباتاتأنا ذلك المدى اللامتناه الصامتلهذا الصوتأريد ان اقارن واتذكر الخلود الأبديوموت الفصول القديمة والحاضرةفليحيا صوت هذي الطبيعة.هكذا بين هذا الإتساع العظيم يغوص فكري،والغرق في مثل هذا البحر يحلو لي.
إلى القمر
يا أيها القمر المعطاء رحمة،أنا مسكون بالذكرياتفعامك الآن ينقضي،على هذه التلة:أنا الصفح الممتلئً باللوعة،فهلاَّ أذنت أن أتأملك بإعجابوأنت معلق فوق تلك الهضابولطالما جدت عليهابكرم هذا الضياءلكنه ضبابيومرتجف من البكاءمنهمراً على جفونيمداعباً عينايوشحوب وجهكبادياً تحت الندىكانت حياتي هكذا:ما كانت الأهواء تُقَلِبُهايا ملهمي يا قمري الجميل.ها أنت ذا تشد من أزريوتأخذني لذكراك وتعداد السنينمن عمريآه يا للآلامي،لكم يلزمني الإمتنانفي زمان الشباب المديدحينماالأمل لم يزلوالإختصار لديه ذاكرة المساريستعيد من الأشياء ذكراها التي مضتفالحزن وضيق النفس،يا قمري، لا يزالان،على عهدهما،عصيتان.