عَبَّارَةٌ غَرَقَتْ أَمْ أَنَّهَا بَلَدُ |
|
|
|
النَّاسُ حَائِرَةٌ وَالدَّمْعُ يَتَّقِدُ |
رُبَّانُهَا أَحْمَقٌ بِالحُمْقِ أَوْرَدَهَا |
|
|
|
بَحْرًا تًمُورُ بِهِ الأَمْوَاجُ وَالزَّبَدُ |
البَحْرُ أَرْجَى لَهَا مِنْ عُصْبَةٍ فَسَدُوا |
|
|
|
لَمْ يَغْدِرِ البَحْرُ بَلْ لِلْغَدْرِ هُمْ قَصَدُوا |
شَمْطَاءُ قَدْ شَهِدُوا لَهَا بِحُسْنِ صِبًا |
|
|
|
وَالحُسْنُ مِنْ قُبْحِهَا قَدْ بَاتَ يَرْتَعِدُ |
مَرَّتْ دُهُورٌ بِهَا حَتَّى غَدَتْ مِزَقًا |
|
|
|
لانَ الحَدِيدُ وَلانَ الحَبْلُ وَالوَتَدُ |
كُلُّ الأَحِبَّةِ فِي أَحْشَائِهَا دُفِنُوا |
|
|
|
غَابَ الحَفِيدُ وَغَابَ الأَبُّ وَالوَلَدُ |
وَآبَ شَيْخٌ وَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ |
|
|
|
بِئْسَ الحَيَاةُ إِذَا أَحْبَابُهُ فُقِدُوا |
أَرْوَاحُهُمْ ذَهَبَتْ رُخْصًا بِلا ثَمَنٍ |
|
|
|
فَلا أَنِيسٌ بَقَى كَلا وَلا سّنّدُ |
يَا طُولَ غُرْبَتِهِ مِنْ بَعْدِ فَقْدِهمُ |
|
|
|
مَلَّ الحَيَاةَ وَأَضْنَى قَلْبَهُ الكَمَدُ |
لِلهِ يَشْكُو أُنَاسًا مِنْ فَرْطِ ظُلْمِهمُ |
|
|
|
غَصَّتْ حُلُوقُ الوَرَى وَتَفَتَّتَ الكَبِدُ |
أَيْنَ القَضَاءُ الَّذِي قَدْ كَانَ مَفْخَرَةً |
|
|
|
لِأَهْلِ مِصْرَ وَفِي جَنَبَاتِهِ وَجَدُوا |
مِيزَانَ عَدْلٍ يُحِقُّ الحَقَّ بَيْنَهُمُ |
|
|
|
حِصْنَ الأَمَانِ الَّذِي فِي ظِلِّهِ سَعَدُوا |
بَلْ أَيْنَ مِصْرَ الَّتِي فِي القَلْبُ مَسْكَنُهَا |
|
|
|
فَالقَلْبُ يَعْشَقُهَا وَالرُّوحُ وَالجَسَدُ |
كَانَتْ جَمِيعُ الدُّنَا بِالأَمْسِ تَحْسِدُهَا |
|
|
|
مَنْ كَانَ ذَا عِزَّةٍ فِي النَّاسِ، يَنْحَسِدُ |
الظُّلْمُ جَرَّدَهَا مِنْ ثَوْبِ عِزَّتَهَا |
|
|
|
فَاليَومَ يُرْثِي لَهَا حَتَّى الأُولَى حَسَدُوا |
أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى أَمْجَادِهَا فَغَدَتْ |
|
|
|
وَالظُّلْمُ يَعْلُو بِهَا، وَالعَدْلُ يُفْتَقَدُ |
إِنَّ الفَسَادَ الَّذِي بِالقَهْرِ كَمَّمَنَا |
|
|
|
قَدْ طَالَ فِي عَهْدِهِ فَكَأَنَّهُ الأَبَدُ |
بِاللهِ لا تَيْأَسِي(يَا مِصْرُ)وَاصْطَبِرِي |
|
|
|
مَهْمَا عَلا مَوْجُهُمْ لَنْ يَمْكُثَ الزَّبَدُ |