وَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ مِثْلِي
ضَحَايَا القَهْرِ وَالإِتْجَارِ بِالوَطَنِ
وَأَنَّ القَيْدَ فِي يَدِكُمْ
لُقَيْمَاتٌ عَلَيْهَا العُمْرُ مُحْتَرِقٌ
مِنَ المِيلَادِ لِلْكَفَنِ
وَأَنَّ الصَّمْتَ يَسْكُنُكُمْ
لَأَنَّ اليَأْسَ يَأْكُلُكُمْ
وَكُلُّ شُمُوسِ عَهْدِكُمُ
قَدِ انْطَفَأَتْ ...
فَأَمْسَى الصُّبْحُ مُصْطَبِغًا بِلَوْنِ القِيحِ وَالعَفَنِ
وَضَاعَ الحُلْمُ فِي بَلَدٍ
عَلَيْهِ الذِّئْبُ مُؤْتَمَنٌ
وَبُومٌ نَاعِقٌ يَشْدُو ...
لِخُلْدِ الذِّئْبِ فِي الزَّمَنِ
وَسُوقٌ لِلنِّخَاسَةِ قَدْ أَقَامُوهَا
لِبَيْعِ الشَّعْبِ وَالوَطَنِ
وَأَعْلَمُ أَنَكُمْ مِثْلِي
دِمَائِي مِنْ دِمَائِكُمُ
وَقَيْدِي مِنْ قُيُودِكُمُ
وَسَجَّانِي
كَمَا نَخَّاسِكُمْ عَرْبَدْ
وَهَمَّي مَعْ هُمُومِكُمُ
تَوَحَّدْ
وَعُقْدُ رَبِيعِ أَيَّامِي
تَبَدَّدْ
لَأَنِّي كُنْتُ مِثْلَكُمُ
أَعِيشُ الحُلْمَ مُنْتَظِرًا
رُجُوعَ الشَّمْسِ لِلدُّنْيَا
وَأَبْنَاءً يُلَاقُونَ الغَدَ الأَسْعَدْ
وَكُنْتُ أَرَى رِيَاحَ المَوْتِ قَاصِفَةً
وَأَشْرِعَتِي مُمَزَّقةٌ
بِبَحْرِ الصَمْتِ تَائِهَةٌ
بِلِا مَقْصِدْ ...
وَرُبَّانِي
هُوَ الجَانِي
وَسَجَّانِي
أَضَاعَ الدَّارَ وَالمَسْجِدْ