مالي وللحزنِ يهواني وأهواهُ |
|
|
أمسى كِلانا يحبُّ الدّمعَ جفناهُ |
لي فيك يا قلبُ أحزانٌ تسامِرُنِي |
|
|
وجرحٌ في فؤادي كنتُ أحياهُ |
لا تحسبنّي عاشقـا بهِ وَصَبٌ |
|
|
أهْوِن بِمَا في سبيل العشقِ ألقاهُ |
إنّي تذكّرتُ والآلامُ تعصرُنِي |
|
|
مجدا تولّى ونحن الآن ننساهُ |
ناجيتُ أمجادنا الموتى وبي حَزَنٌ |
|
|
كما يُـنـاجي كسـيـرًا قيسُ ليلاهُ |
أمـجـادُ آبـاءِنـا تـشكـو مذلّـتَــنـا |
|
|
في عالمٍ كان العُرْبُ فيهِ قد تاهُوا |
الذلّ رُمْناهُ بل قد صارَ ميزَتَـنَـا |
|
|
والهُونُ من كأسِ ذلٍّ قد شرِبناهُ |
والجهل قد صار خِلاّ لا نـفارِقهُ |
|
|
والحمقُ خيلٌ كنّا قد ركبناهُ |
العالم اليومَ صرنا تحتَ مسرحِهِ |
|
|
والضعف دورٌ نحن قد لعبناهُ |
الفقر حـلّ بنـا ما عـاد يترُكنا |
|
|
أما التخلّف فثوبٌ قد لبسناهُ |
فالحال تبكيه أجفانٌ وتنـدبـهُ |
|
|
ليلا نهارا على مجدٍ أضعناهُ |
والغربُ أضحى كنجمٍ ليسَ ندرِكُـهُ |
|
|
بل نحن نحيى لنكوى من شظاياهُ |
غزا السّماء وما كانت لِـتُعجزَهُ |
|
|
أبحاث علمٍ ونحن قد جهلناهُ |
فاليومَ قد ضحِكَتْ من جهلِنا أمَمٌ |
|
|
وقادنا عالمٌ بالأمسِ قـدناهُ |
بغدادُ دمعًا على العيون قد سُكِبَتْ |
|
|
كَـبـيـتِ مـقـدسٍ القـلوبُ تنعاهُ |
بغدادُ عذرًا فاني كنت منهزمًا |
|
|
أمام هولاكووما رددناهُ |
يا دجلة الخير أحشائي ممزّقة |
|
|
من فرط حزني على قدسٍ فقدناهُ |
أيا أبا جـعـفـر بغدادُ مُحْرَقةٌ |
|
|
أيا صلاحًا إنّ القدسَ ننعاهُ |
أيا بني العبّاس جئتُ مشتكِـيًـا |
|
|
فاليوم ما عاد لي علمٌ ولا جاهُ |
كذالك اليومَ أحيى حالما أسِفًـا |
|
|
أمامَ أطلالِ تاريخٍ بكيناهُ |
أخَـيَّ عُذرًا فإنّي عشتُ مقتبِسًا |
|
|
من نورِ الأمسِ يومًا ما أنرْناهُ |
دَعْ عنكَ لَوْمِي واترُكنِي لأنتحبَ |
|
|
فاليومَ نبكي على مجدٍ فقدناهُ |
يا لائِمِي في بُـكائي والبُكَا قدرٌ |
|
|
على أقوامَ تـلقى ما لـقـيـنـاهُ |
قد عشتُ دهري واقفا على طَـلَـلٍ |
|
|
لأستمدّ القـوَى من وحْيٍ ذِكراهُ |
تالله ما زادني هذا سوى وَهَنٍ |
|
|
صِرْتُ كقرطاسٍ التاريخُ أفناهُ |
وصرتُ أحيَى أسيفـا صرتُ مُغترِبًا |
|
|
وصرتُ كالطيرِ مقصوصًا جناحاهُ |
هاذي حياتي وإن كنتَ مُعتبِرًا |
|
|
فلا تُـفاخرْ بِمجْدٍ قدْ أضعناهُ |