

فْلاشينك: الصدفة
تزوجتُ بالصدفة.
لو لم أنزل من الباب الخلفي للحافلة المسافرة من القنيطرة إلى الرباط، لما صادفتُ المرأة التي أصبحت زوجتي.
وبالصدفة صرتُ مُدرساً لمادة علوم الحياة والأرض.
قبل 33 سنة مضتْ، استعطفني والدي لكي أتسجّل في كلية العلوم بدل كلية الطب؛ ذلك، عندما خرج علينا عميد الأطباء، وخاطب آباءَنا بهذا الكلام:"دراسة الطب صعبة ومكلِّفة مالياً، وأنا أنصحُ الفقراء بالابتعاد عن الطب".
ولم يكن يعلم أن والدي ساهم كمقاوم في تحرير البلاد... أو أنّه كان يعلم، لكنّ السلطة صارت في يد المستغنين بالجُبن والخيانة.
لم أرَ دموعا في عينيْ المقاتل أحمد السرغيني (والدي). رأيتُه – فقط – يمرِّرُ يدَه على عينيه لأنّ "شيئاً مّا سقط في عينيَّ" على حدِّ قوله.
وبالصدفة كذلك صرتُ أعشقُ اللغة العربية والأدب، عندما سقطَ اسمي خطأ ً في لائحة الأستاذ المسفيوي، وقرأ علينا قصيدة "لِغَير العُلا منّي القلى والتجنُّبُ/ولولا العُلا ما كنتُ في الحبِّ أرغبُ" بنبرة حماسية.
بالصدفة صار الطالبُ الذي كنتُه مُناضِلاً:كنتُ ذاهباً إلى كلّية العلوم بالعاصمة، فاعتقلني البوليس لِ 24 ساعة.
أسئلة لم تكن لتخطُر على بالي لولا أنّهم طرحوها.
أذكر أنّ أحد الجلادين قال لي:"يا ابن الز...؛ هل تعتقد أنّ السياسة لعبة؟"
الآن يتكلمون عن "اللعبة السياسية" من دون حرج أو خوف.
الصدفة أرادت كذلك أن أقع في الحبّ مع أنّي واقعٌ في حبِّ زوجتي. فكان حُبّاً مثل حفرة ليس لها قعر؛ مستحيلا.
وأنا الآن أنتظر أن تحدث صدفةٌ مّا لكي أتحرّر من حبِّ تلك المرأة التي لن أراها أبدا.
أرى الصدفة المحمودة تأخّرتْ عنّي.
أريدُ كتاباً، تجربةً وجدانيةً، حدثاً سياسياً، حُلُماً يجعلُني أتصالحُ مع ديني...
الإسلام.