

على مياهك أصبُّ هديلي
مَنْ نكون أيّتها الغائبةُ وقد سخرَ منّا البحرُ ؟
مرَّ بقوافلِنا ذات سَكْرةٍ وابتعدَ هازئاً
هذه الساعة كنّا نُقرِّبُ ما بين البحرِ وأطرافِ الصحراء
أو نُؤاخي ما بين الزبدِ والسرابِ
كنّا نجمعُ من الشتاتِ الهواءَ ، وعلى موجِ حَيْرَتِنا لم نتوقّف طويلاً .
انشغلَ بسوانا البحرُ
قيلَ إنهُ يستجوبُ موجةً تعهّرت ثم عليه تمرّدت وسوف تتأخرُ علينا السفينةُ
الليلةَ سيثملُ مِنْ حنقٍ وفي الصَّباحِ لن يُطلقَ زرقةً
أو ربما سيعلن :
ألغينا السفرَ من جسدِ الحقيبةِ .
هل نتنكبُ نحو الغابِ دهشةَ الطريقِ ؟
ألفُ سابور يستوقفنا في منتصفِ المسافةِ
وأنتِ ستتأخرين .. حتى الرحلةِ القادمةِ تنتظرين
أيُّ لوعةٍ تتنهّد في صدرِ المُنْتَظِرِ ؟
مَنْ نكون أيّتها الغائبةُ وقد تمطَّقَ بنا الشوقُ وانفجرتْ في عيونِنا لهفةٌ ؟
كنّا أرْخَيْنا لجامَ الريحِ ونظفْنا أقدامَنا مِنْ رملِ الطريقِ
اسْتَرْوَحْنا قليلاً وتساءلْنا : مَنْ أغرى البحرَ على أنْ يمارسَ جفوةً أو سطوةً
مَنْ أغوى الريحَ ؟
وأنتِ حتى الرحلةِ القادمةِ تنتظرين في غابةٍ موحشةٍ تطحنُ بين فكّي الرّحى روحاً .
بكِ سأُشعلُ الذاكرةَ وفوق سطحِ مياهِكِ ، حين تقدمين ، أصبُّ هديلي .
بكِ سأضيءُ المكانَ وبضحكتِك سأُطفئُ حرائقي
فلتنصتْ أيها البحرُ لانطفاءِ اللهيبِ .
الليلة .. الليلةَ ، تنتظرين . ربما طويلاً تنتظرين .. دهراً تنتظرين .
الليلةَ .. الليلةَ ، لن تدنوَ المراكبُ ولن نقبضَ شيئاً من رملِ الصحراء .
ونحن نُغري البحرَ بالصحراء .
ونحن نهمسُ بأُذنِ الحصى أن يتنكبَ سبيلَ القافلة .
الليلةَ يا غاليتي الغائبة ، وأنا أحسبُ خساراتي ، ستنتظرين
وما بيننا برزخٌ من حنين .
مرّت قوافلُ محملة بهدايا ملوكٍ ، حكموا عادَ ، للملكِ البابليّ القابعِ خلف الأسوارِ.
كان الملكُ البابليُّ أسيراً لحسناواتِ أورشليم الأسيرات اللاتي سيدفعْنَ بعربةِ المملكةِ نحو النهرِ ويعنفْنَ في بابل الساحراتِ .
كان الملكُ البابليُّ بفتنةِ العبرياتِ منشغلاًتَفَتْحِي إذن على جسدِ الغيومِ يا غاليتي الغائبة وروداًفأنتِ قمرٌ بحريٌّ قبّلته الرياحُ وصيرتْه إلهاً .تَفَتْحي فَمَعَ حلاوةِ الصوتِ إليكِ سأعبرُ ، مع تشكّلِ العاصفةومِنْ خيطٍ غير مرئيٍّ ما بين الغائبِ والحاضرِسأسلكُ في السكرةِ سبيلييا للذّة المنسكبة من فيك ، من عبثِ الكلماتِمِنْ دهشةِ الرملِ بفخذِ الموجةِ المُستنطقةيا للشموس المتسكعة في ضحكاتِ البحرِمَنْ نكون يا غاليتي الغائبة ؟يا امرأة خُلِقت للصلاةِأنقذيني مِن وهمٍ فتك بيمن ضياعٍ في حُلمٍ كأنه المتاهةمرّ بقوافلِنا البحرُ وابتعد هازئاًفدعيني أحطّأحطّ على سفرٍفي جسدِ الحقيبةِدعيني من عذوبةِ الصوتِ أتنسمْ