

عراقي الحياة
اليوم خميس وعادة ما أجلس على أريكتي المهملة في إحدى زوايا المنزل أرشف القهوة من ثغر فنجاني الصغير وأتصفح أخبار الاسبوع على إحدى القنوات الفضائية . أقفلت دفتر الاخبار وبدأت ارسم لوحة في نفسي للدنيا فجاءت بلون قهوتي . هناك على لوحتي حروب وقتلى هم إخوتي أبناء أبي عدنان وهناك حروب وقتلى هم إخوتي أبناء أبي آدم .
ماذا يحدث ؟ ... ماذا يحدث في هذه اللوحة ؟ لم يحدث هذا ؟ هل فقد الانسان إنسانيته أم أن الانسانية محيت من هذه اللوحة ؟
ما ذنب العراق ؟ ماذا اقترف حتى يتنهك تاريخه ، حضارته ، إنسايته ؟ لم صور الدمار تجتاح عروقه دافقة الدم على حيطان قدسيته ؟
العراق ، موطن الأعراق ، صورة الجنة المنعكسة على نهر الحياة ، بوابة قصر الامة وحارسها الامين .
بغداد ، مدينة العشق قيثارة الجمال دليل وجودية المعجزات على هذه الارض لوحة ابداعية رسمت بيد بني العباس .
ولدت قبل ثلاثين عاما فخرجت من جسد أم ، لأبدأ رحلتي ممتطيا ظهر أم أخرى عائدا في النهاية جينينا في جسد هذه الام التي أسمها العراق . ولدت هناك بقرب ذلك الوريد المتدفق في عنق عراقي رضعت عشقك يا عراق فاختلط لبنك بدمي ، شربت همك يا عراق كأس ماء كل صباح .
يريدون أن أنساك يريدون وأد ذكراك في عقلي يريدون قتل الذكريات التي تجوب مخيلتي كل لحظة هم في الحقيقة يريدون قتلي.
لن انساك يا عراق ، لن أنسى اللحظات التي لمست روحي فيها عطر محياك ، هم لا يفقهون أني بعذاباتك يا عراق أزداد إنصهارا فيك هم لا يفقهون أني بقتلاك أزداد حياة ، فلن أنساك يا عراق لن أنساك يا عراق .