

طلقات قصصية
1 ـ لكثرة ما احتقرتني، لم تنتبه أنّني ما زلتُ على قيد الحياة الصفراء في حثالة كأس شايِها الأخضر.
2 ـ وفي النهاية أصابني سهم الموت؛ ولما أهالوا عليّ النسيان، امتنعتُ عن الكلام.
3 ـ بجواري صاح أحد الموتى:"وجدتها"، فردّتْ جدران القبر:"وجدتها...ها!ها!ها!..."
4 ـ فتذكّرتُ أنّهم لم يصلّوا عليّ صلاة الجنازة؛ هل أكون قد انتحرت؟
5 ـ وتذكّرتُ ليلة كتبتُ لها أول رسالة عشق... كنتُ صبيا في الأربعين. هذه هي المشكلة.
6 ـ كنت استوقفتها لأصرح لها بإحساسي الجميل تجاهها، فوجدتها ميّتة.
7 ـ وبمجرّد أن صفعتني، جاءني طرد فيه ألف قرار الطرد...من جنّتها... من الأدب... من العمل...
8 ـ أشم الآن رائحة حبل مشنقة، وأرى جثة تشبهني، وأقرأ رسالة حائطية بخط يشبه خطّي:[... لأنّكم كنتم تحتقرونني]
9 ـ رأت جمال سرّتها في المرآة، وتركت مهتافي يرنّ عشرين سنة.
10 ـ "بِعْها، ترتاح" قال لي الأصدقاء؛ ولمّا بعتُ مكتبتي أدركتُ أنّني متّ.
11 ـ عشقي لها مؤكّد، ذلك لأنني لحظة أنساها، أجدني أتذكرها بقوّة.
12 ـ ذات مرّة صعدتُ إلى شقتها، وطرقتُ بابها، فما أشفقت عليّ، وقالت من خلفه:"ماذا تريد أيها العجوز؟" ولم أشعر إلا وأنا أصرخ في ثقبه:"أنت طالق بالثلاث". كنت أحمق... كنت بليدا... كنت عاشقا معذبا...
13 ـ فسمعتها تدخل ما تبقّى من "حبّها لي" في جوف الرحى...
14 ـ هل أحبّتني يوما مّا تلك الطفلة المشاكسة؟ طبعا لا! كانتْ تعبث بدينصور رأته مثل فأر مختبر...
15 ـ التذكر في القبر أمر فضيع:كنت أرسلتُ لها "إيسْ. إيمْ. إيسْ" أخير:[لقد انتحرت]
16 ـ وأرسلتْ لي رسالة قصيرة جدّا:[نحن في بلد حر، ومن حقك أن تنتحر] ثم استدركتْ:[إيّاك أن تتصل بي بعد الآن]
17 ـ وبعد أن رسمتُ 7200 شرطة على جدار معتقلي الوجودي؛ أوحى لي الله بأن أرسم نافذة صغيرة.
18 ـ أطللت من نافذتي الصغيرة، فرأيتُ الناس يمشون وهُمْ موتى... الظاهر أن لا فرق بين الموت والحياة بالنسبة لرجل مَلّهُما معا.
19 ـ وأنا الآن في قبر، وهي في قبر من نوع آخر؛ وما بيننا التقاليد، والأحكام المسبقة، وكافة أسباب التعذيب والقهر.
20 ـ من قال إنّ الموتى لا يكتبون؟... أنا ميّت وكل ما كتبتُ لم يُكتب بعد. ومن قال إنّهم لا يقررون... أنا ميّت ومع ذلك قررتُ أن أظلَّ أعزب.
21 ـ في أحد لقاءاتنا الحمقاء، جعلتها تدخن أول سيجارة، فكان أن جعلتني أستنشق ثاني أكسيد الكراهية.
22 ـ إخّ منه ذالك "الإنترنيت"؛ لقد قارب بيننا ذات يوم، وفرّق بيننا الدهرَ كلّه.
23 ـ بعد عشرين سنة من وفاتي، عُدتُ لها طيفا، فوجدتها قد ماتت منذ أربعين سنة.
24 ـ لا يجب أن نعتبر عشق عجوز لشابّة نزوة، ضربا من الجنون، أو علاقة فاشلة بكل تأكيد؛ يجب اعتبارها حالة أدبية، قصّة، أو رواية.
25 ـ عندما اشتدّ عليّ الحنين في قبري، مددتُ يدي إلى صورتها، فشدتني يدُ ذلك الزميل في الموت الذي صرخ "وجدتها".
هل يعتقد الزميل أنّني شاذ جنسيا؟