يا طارقَ بنَ زيادٍ هذه الدارُ |
تبكيك دوما و دمع الدار أمطارُ |
رحلتَ عنا فجاء الذلّ بعدكُمُ |
شاهَ الجمالُ و ما للرّوضِ إزهارُ |
قد أقفر الروض و الحسناءُ قد قبُحَتْ |
و البئر غارَ و جفت بعدُ أنهارُ |
غرناطةٌ أشعلتْ نيرانَ مهجتنا |
و الذل يوقدها و الخزي و العارُ |
و المجد قد صار أشلاءً ممزّقةً |
بتنا نلَملمها والقلب محتارُ |
فالعزّ كان كضيفٌ لا يقيمُ بنا |
و المجدُ قد أكلت آثارُهُ النارُ |
كبا جوادكَ و الأمجادُ قد طُعنت |
يا مجدُ تبكيكَ أقلامٌ و أشعارُ |
وإن أمجادنا كالخرقة اتسخت |
فالمجدُ دنسهُ التذليل و العارُ |
كنا جميعا كمثل الروح في جَسَدٍ |
والآن نحنُ لبلدانٌ و أقطارُ |
تفرق الجمع و الأوطان قد قُسمتْ |
فضاع أغلبها و الشقّ أخطارُ |
أليسَ للعُرب وجدانٌ و أفئدةٌ |
أليس للعُرب أسماعٌ و أبصارُ |
أليس يحزنهم فقدان أندلسٍ |
أليس يقلقهم ذا الذلُّ والعارُ |
عراقهم أسرت و القدس قد سُبيتْ |
فَـدنّـسَ القدسَ فجّارٌ و كفّارُ |
يا ويح مهجتنا إذ شمسنا غرُبَتْ |
و العز و المجد و التمكين قد طاروا |
يا طارقا كنتَ أنتَ النّصرَ في رَجُلٍ |
ما للعروبةِ هذا اليومَ أنصارُ |