الاثنين ٢ نيسان (أبريل) ٢٠١٢
بقلم صقر أبو عيدة

ثَغْثَغَةُ الطَّريد

الصّبْحُ يا بَلَدِي يُوَارِيهِ الشّحُوبْ
فَدَعِي لَيَالِينا تُشَمّرُ ثَوبَها
في الْبَالِ فَجْرٌ لا يَغِيبْ
 
وَالْبُرَّةُ السَّمْراءُ تَذْرُوها الْخُطُوبْ
حَنَّتْ إلى حَجَرِ الرَّحَى
نَغَماً عَلى وَتَرٍ وَزَنْدٍ لا يَشِيبْ
 
جَبَلُ الْجَلِيلِ يُقَاسِمُ الأَقْصَى تَصَارِيحَ الْحُدُودْ
يُخْفِي الْحَنينَ مُناجِياً خَيلَ الْجُدُودْ
جَمَعَ النَّدَى بَلَلاً إلى عَطَشِ الدّرُوبْ
 
وَالطَّيرُ يَجْمَعُ قَشَّهُ تَحْتَ الْعَجاجْ
فَرَشَ الْعِشاشَ على كَلالِيبِ السِّياجْ
عَاثَتْ بِهِ الأَوْباشُ وَازْدَادَ النَّحِيبْ
 
عُنُقُ الضَّمِيرِ تَمَزَّقَتْ أَوْدَاجُهُ بَينَ الأُمَمْ
يَا حَقَّنَا الْمَشْنُوقَ في صَارِي الْكَلِمْ
اصْدَعْ بَدَمِّكَ وَانْتَظِرْ قَمَراً يَجُوبْ
 
هَلْ تَنْحَني يا سَيفَ جَدِّي لِلْفُلُولْ ؟
لا شَمْسَ تَأْتي مِنْ تَجاوِيفِ الطُّبُولْ
الْبِئْرُ بِئْرِي وَالدّلاءُ تَوَسَّعَتْ فِيها الثُّقُوبْ
 
حَقْلُ الْحَساسِينِ اخْتَفَى بَينَ الْفِخاخْ
وَقَصائِدُ الأَعْرَاسِ يُدْمِيها الصّراخْ
هَلاّ سَمِعْتُمْ نَوْحَها بَينَ الْكُرُوبْ
 
وَجِرَارُ قَلْبي مُلِّئَتْ وَطَناً يَنُوءُ بِحِمْلِهِ
وَالشّعْبُ يَبْني حِصْنَهُ مِنْ قَهْرِهِ مِنْ سُؤْلِهِ
وَعَلى الْعِظامِ وَلَحْمِهِ رَقْصَتْ حُرُوبْ
 
هَذِي قَضِيَّةُ حُرْقَتي أَشْعَلْتُها وَارْتَجَّ فِيها بَيتُها
تَمْضِي على وَرْدِ الْوُعُودِ وَزَلَّ مِنْها وَقْتُها
فَاسْتَشْرِفي لِلشّمْسِ يا أَرْضَ الْغُرُوبْ
 
لَنْ تَسْلبُوا الأَلْوَانَ مِنْ كُحْلِ الْغَمامْ
فَدَعُوا السّنَابِلَ تَجْتَبي قُوتَ الْحَمامْ
هَذا نَذِيرٌ فَاتْرُكُوا عَيناً تَثُوبْ
 
وَلْتَأْخُذُوا خُوذَاتِكُمْ وَرَصَاصَكُمْ
شَابَتْ صَبايَانا وَلَمْ تَهْنَأْ بِيَومِ خَلاصِكُمْ
أَينَ الْمَناصُ وَخُبْزُنا قُرْبَانُهُ وَطَنٌ سَلِيبْ
 
وَذِئابُكُمْ فَرَشَتْ وَسَائِدَها عَلى مَرْجِ الْكُرُومْ
لَمْ تُخْفِ نَاباً وَاكْتَسَتْ فَرْوَ الْهُجُومْ
فَتَأَجَّجَتْ فِينا النَّوَاصِي وَاسْتَحَى مِنْها اللَّهِيبْ
 
لِمَ يَعْجَبُ الْبَارُودُ مِنْ صَدِّ الزُّنُودْ
وَتَمُوتُ حُبّاً لِلذُّرَا تِلْكَ الأُسُودْ
وَلْتَعْلَمُوا،
الْبَحْرُ جَاوَزَ رِيْحُهُ حَدَّ الْهُبُوبْ
 
يَا قِبْلَةَ الأَيْتامِ وَالْمَوتِ الدَّفِينْ
اللَّيلُ أَرْخَى سِتْرَهُ يُخْفِي الْجُنُونْ
فَلْتَخْرُجِ الأَجْدَاثُ مِنْ خِيَمِ الْهُرُوبْ

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى