

هنا القدس.. كل عواصمنا جثث صاغرة!
تفاجئك الريح.. هل تحلمين بما قد مضي أم بإيقاع نهر يغني وهل يستطيع الغناء إزاحة أوجاعك المقلقة
وهل تستطيع سماوات عينيك أن تستعيد نجوم التمني وتطلقها في المدي مشرقة
وكيف.. وهذا الغبار يكاد يخبيء عينيك عني؟
غبار يظل يطل برغم انسدال الستائر فوق نوافذك المغلقة
غبار علي الأرض، حولك، فوق النفائس، فوق الصور
غبار علي صورة القدس فوق جدار بنيناه من نبض أشواقنا
النازفة
غبار علي صور الخائفين علي أرضهم من خطي الموجة
الجارفة
غبار علي الأغنيات التي كم طربنا لها في زمان الشموخ الذي
قد عبر
***
أفيقي.. انهضي من رماد الحريق
افيقي.. فإن الغبار يصادر صفو المكان
افيقي.. انهضي كي تعيدي لعينيك سحر البريق
وآفاق أيامه المقبلة
أزيحي نباتات ظل.. سقاها الغبار المراوغ كأس الهوان
وخلخل أغصانها المتعبات وشتت أوراقها المهملة
أفيقي.. انهضي وافتحي كل تلك النوافذ.. إن الغبار جبان
يخاف من الريح، من ضوء شمس النهار ومن خطوة العنفوان
***
تعالي. انظري عبر ضوء النهار
تري أن هذا الغبار المراوغ أهلك أهلك في كل أرض
وألغي مواعيد حب بعاصفة من صواعق زور وبغض
وماذا ستفعل حين نري ما نري من دمار؟!
سأكتم شجوي، أخبئه في سماوات عينيك عند التلاقي
وأبحث في وجهتي عن أخي كي أقول له يا أخي جاوز الظالمون المدي
وليس لدي سوي دمعة لا يراها رفاقي
وليس لدي سوي كلمات أذوب بها عاشقاً شارداً
سأكتب للقدس، لا تقرئي، فالقراءة صعبة
ونبض الكتابة ينضح حزناً و يقطر خيبة
هنا القدس بوابة للبكاء وزيتونة ترتوي بالدماء
وتفلت منا فترفع أغصانها بالدعاء
وتفلت منا فتبكي التماسيح حين تشاء
ونبكي.. ونبكي وننتظر العون ممن أساء
هنا القدس، وجه لبغداد، بغداد نازفة بين فوضي ونار
وبصرتها لا تبوح من القهر إلا إلي سعفات النخيل
وموصلها شهقة وانكسار
وفي كربلاء يغص الهواء بسيل العويل
هنا القدس، قلب دمشق يرفرف فيها برغم انقضاض الصواعق
ويبقي يطير ليغسل خضرة غوطتها من دخان الحرائق
هنا القدس.. تهفو اشتياقاً إلي النيل، والنيل يستعجل القاهرة
هنا القدس.. كل عواصمنا جثث صاغرة
هنا القدس.. هيا انظري كي تري كل هذا الغبار
غبار علي أوجه الصاغرين
غبار علي أوجه السائرين إلي حتفهم في طريق اليقين غبار تجسد غولاً يحاول خنق النهار