

طَعْمُكِ مُفْعَمٌ بِعِطْرِ الآلِهَة
إلى مُعَذَّبي الأوطان.. وإلى مُحِبّي الحياة
أقولُ:كُؤوسُ ذِكْراكِحَطَّمَتْني على شِفاهِ فَرَحٍلَمْ يَنْسَ طَعْمَكِ المُفْعَمَ بِعِطْرِ الآلهَةوأناما فَتِئْتُ خَيطًا مُعَلّقًا بفضاءِ عَينَيْكِما نَضُبَتْ علائِقي الوَرديَّةُ منكِولامِنْ نُضْرةِ سماواتٍ مُرَصَّعةٍبانْثيالاتِكِ اللاَّزورْدِيَّة!حقولُ شقاوَتيتَهالكَتْ على وَصْلِ غيْثِكِكمْ تاقتْ تَخْضَرُّ بينَ ثرْثرَةِ أناملِكِوكمِ اسْتَغاثَتْأنِ اجْبِليها بِعصا خُلودِكِ عصافيرَ نَدِيَّةًتَرْتسِمُ دَيمومَةَ لَوْعةٍ..بضوْءِ عُهْدتِكِ العَصِيَّة!مُهْرةَ روحي الحافِيَةألا هُزِّي عتمَةَ وَجهي الذَّاويَةسَرِّحيها نَوْرانِيَّةَ عدالَةٍ..في مساماتِ جهاتِ مَوازينِكِعَلَّني.. أَنْغَمسُ بِكِ خُبزَ براءَة.لا تُقْصيني أيا طوفانِيَ المُشْتَهىنوافيرُ فَرارِكِ.. فَجَّرَتْ ضوْئِيَ اللَّيْلكِيّطاغيَةُ الحُمْرةِ باتتْ شهْقاتُ خيالي الكافِرِكَجذْوَةٍ مُجَمَرَّةٍ غَدتْ خفَقاتي!ثنايا انْكِساراتيما فَتِئَتْ تُؤْنِسُني بصوْتِكِ المُتَهَجِّدِحُضورُكِ ..ما انْفكَّ يُبْهِرُني صُداحُهُيَجْلِبُ ليَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ المطرَيَجعلُني أذْرِفُ كُلَّ عنادِلَ لِبْلابي!مَنْ يُنجِدُني مِنْ سطْوةِ صوتِكِحينَ تَفتحُ لِيَ غِرْناطةُ السّماءَ؟أو حينَ أَنهَمِرُ غيومًا على كُلِّ موْجَةٍتَنْداحُ مِنْ شَفتيْكِ "حياتي"؟أنَّى تَعْتَلينَ مَوْجَةَ ذُهولي الخَرساءَفأَخْلُصُ مِنْ آثامي؟أنا مَنْ جِئْتُكَ مَوْلودًابِلا حُجُبٍ وَلا أَقْنِعَةما كُنتُ لاهِيًا عَنْ نَقاءٍ.. عَبَّدَ القلوبَ بِطُهْرِكِوَنفضَ عنّي كُلَّ عرائي!تمَرُّدُ خفْقَتي المَهْووسةِ.. لا تَلْجُميهالا تُحيليني وَطنًا.. مُثْقَلًا بِالمَناقيرِأَبَدًامَناقيري.. ما خَنعَتْ لِدَساتيرِ هُرائِهِم!على أَوْتارِ "حياتي"عَزَفْتُ هَيْكلَكِ المُنيفِ بِكِ..ضوْءًا أَزلِيًّا لا يَنْضُبُنَصَّبْتُكِ على عَرْشِ عَتمتيلِيَسْتَدِلَّ بِخُشوعِكِ خُشوعي.حُنْجرَتي الماسِيَّةُ.. ذابَتْ مَزاميرَ اسْتِغْفارٍعلى امْتِدادِ جَذْوَتِكِ!كانَ ابْتِهالي أَعْمَقَ عَبَقًا..حينَ حَضَرَ رُواؤُهُ جِرارًايَتَهَجَّى قِراءاتِهِ في مَحاريبِ حَنانِكِ!كانَ صِيامي أَنْقَى أَجيجًايَتْلو على مَسامِعِ مائِكِ عَطَشَه!بادِليني صَلاةً..تَعْجَزُ عن قوْلِها لُغَةٌ قاصِرَة!ها طَعْمي قَدِ اكْتَمَلَ في حَضْرَةِ نيرانِكِوَها دُنُوُّكِ.. كَفيلٌ بِإِعادَتي مُتعبِّدًا..إِلى نِصابِ مَعْبَدِكِ.لا تَقْتَلِعي أَوْتادَ جَأْشيفَأَذوبُ على مُنْحَنى وَهْمٍ..فيهِ مَحْويجَلْبِبيني بِظِلِّكِ الأَخْضرِحينَ تَخْلَعُ الأَقمارُ قِشرَتَهاأرْجوكِ.. اقتَرِبي مِنّيوَانْتَشِليني مِنْ سُدَفِ عَتْمَتي الحَدْباء!أَتُراني اسْتَسْقَيْتُ رَمادَ فُؤادٍتَلاشى في تَقاسيمِ قَفَصٍ جَليدِيٍّ؟أتيحي لِشِفاهِ لَيْلي..أَنْ تَلْثُمَ مَعْزوفاتِكِلِتُشْرِقَ شُموسُكِ مِنْ أقداحي مَواسِمَ حَصاد!مُنْذُكِوَبَيادِري..ما اسْتَباحَتْها إلّا تَسابيحُ ذِكْراكِ!مُنْذُكِ..وَسَنابِلي العَتيقَةُ.. تَدَّخِرُ قَمحَكِبارِكي طَواحينَ قَلْبٍ لا تَنْبِضُ..إلّا بِأعاصيرِكِ اليانِعَةاِعْصِفي بيعَسْجِديني.. بِراحَتَيْكِ الشَّفَّافَتَيْنِلَوِّنيني.. بِسَطْعِكِكَيْ يَنْضُوَ عن روحي أَترِبَةَ الغِيابِ.نَأْيُكِ آسِنٌ..يُحَوِّطُني بِمائِكِ المُقَدَّسِأَخْشاهُ يَسْلِبُني نَبْعِيَ المُلَوَّن!تَخَطَّفيني مِنْ بَيْنِكِ مَلائِكَةَ حُروفٍتُذْكي هَجيرَ قَناديلي بِاشْتِهاءاتِ الكَواكِبِ!وَحْدَكِ.. مَنْ رادَفَ جَرْفُها حَرْفَهاوَغَدَوْتُ طَمْيًا.. على ضِفافِ رَحيلِكِ!يا مَنْ كُنتِ كَمائِنَ اقْتِناصي..بِفِتْنَتِكِ الآسِرَةأنا المَسكونُ بِدَفْقِ الظَّمَأِلِتَفاصيلِ شُموخِكِمَتى تَغْدينَ شارَةً عَذراءَ.. على عَوْدَتي الأبَدِيَّة؟أنا مَنْ تَكَلَّلْتُ بِمَواسِمِ الدُّوارِتُراقِصُني طُقوسي المَنْذورَةُ..على إيقاعِكِ الضَّبَابِيِّعَلَّني أسْتَعيدُ نَبْضِيَ..إِنْ مَكَثْتِ بَيْني وَبَيْني!ألْقيني بِحضْنِ وَقتٍ يُمْعِنُ في عِناقِكِكَم أجادَ التَّفَلُّتَ مِنْ بَينِ أصابِعيوَنَحَّاني مُغَرِّدًا وَحْدَتيدَعيني..أَتَوارى خَلْفَ صُداحِكِحَيْثُ طابَ لَهُ المُكوثُ الرَّيَّانُعلى هَوامِشِ ضوْئِكِ.