

إلى الأم العراقية
(في الدكرى السنوية الأولى لوكسة حزيران العراقية – العاشر من حزيران 2014!)
إذا كنتُ مؤتلقاً كالقمرِإذا كنتُ مزدهراً كالشّجرِوكانتْ رياحي ربيعيّةًوكلُّ غصونيَ مثقَلَةً بالثّمرِوكانتْ حوالَيَّ أحلى البناتِيغنّينَ.. يرقصْنَ رقصَ الغجَرِ!أكانَ يخامِرُني بعضَ لحظة..؟بأنَّ سنيني ستركُضُربيعي سيقصُرُغُصُوني تَجِفُّخطايَ ستدنو من المنحَدَرِ..!.*ولا كنتُ أحلُمُ يوماًبأنَّ بلاديتطاردُ فيَّ فتاهاولا ماءُ دجلةَونخلةُ حمدانَوصورةُ أمّيتعِنُّ علَيَّإلى أنْ تموتَ بدونيوتتركَنيفتاها المُراهِقَصديقَ الجرائدِ والمكتباتِتسلمُني تارةً للحروبِوأخرى لِبردِ السّجونِحتى تضيقَ البلادُتضيقَ بأرضي العِبادُوتسألُني خطوتي كيف ضعْتُ!وضاعَتْ بلاديلتصبح شيئا من الدكرياتومن قصص الليل والخمر والكان كان..!ودارتْ علينا البلاددارتْ علينا المسافاتُحتى اجتمعنا فِتاتٍبأرضِ بلادِ الشّتاتِنَحِنُّ إلى الأمسِياتِولهْوِ المقاهيلِبَرْدِ المَحلاّتِلَعِبِ الدّرابينِشَعْرِ البناتِلِبَعْضِ الأناشيدِ والأغنياتِفيا ليتنا ما كبُرْناويا ليتنا ما تركْنا حصونَ طفولتِناوألعابَنا المُستحيلةَلِنًمْسي ضَحايا المجازِرِوقودَ الحروبِوأسرى السّجونِبين الرفيقِ وبينَ المُناضِلِوتُمْسي القَوادَةُ في وطَني حِرْفَةًوأبناءُ شعبي مشاعِلَويا.. ليتَنا!!.*أحِنُّفَيجْهَشُ في داخِلي الطفلُإلى خبْزِ أمّيوتنّورِ أمّي الصّباحِيِّوبسمَةِ أمّيلونِ القميصِ الذي ترتديهإذا خبَزَتْ!..أحِنُّ إلى..نخلِ ديالى.. بساتينِهِونهرِ خريسانَ.. رهبتِهِوليلِ ديالىما أوحَشَ الليلَ عندَ ديالىحين ينامُ الوجودُإلاّ مياهُ ديالى وصوتُ ينابيعِهِخطا كيلومتراتِهِ المستفَزّةِبليلِ الإجازةِ!..فتصرُخُ في داخلي مهرَةُ الاشتياقِأعيدوا زماناً تولّى!أعيدوا إلينا العراقَ!!أعيدوا طفولتنا المستباحةَ فيهأعيدوا رجولتنا المستباحَةَ حدّ النِّفاقِأعيدوا إلينا أناشيدنا المدرسيَّةَبؤسَ المحلاّتِ وبهجتها!!..والطمأنينةَ المستلَذَّةَ فيه!فهذا العِراقُ العِراقُ العِراقُكلُّ بلادِ البسيطةِليستْ تعادِلُ دَرْبونَةً في العِراقِوكلُّ صباحاتِ هذي الخليقةِليستْ تعادلُ صبحيَّةً في العِراقِ!!وأحلى ليالي الخليقةِليستْ تعادِلُ ساعةًمن سطوحِ ليالي العِراقِ!!ولا النجمُ.. لا القمرُ المستديرُإذا ما تغَشّى وراءَ النخيلِ!وكلُّ نساء الخليقةِ ليستْ تعادِلُبسمةَ أمّي.. فرحَةَ أمّيولا حزنَها المستديمَ بِليلِ الشتاءِ..!*ديالى.. ديالىالعراق.. العراقمقابرُنا أينَ أمسَتْ..دكاكينُنا أينَ أمسَتْ..دفاترُنا والتصاويرُ..ومَنْ ظل مِنْ أهلِنا الأولينأهلِنا الأقدمينأهلِنا الآهِلينَ بِروحِ العراقومَنْ يسكنُ اليومَ مَنازلَناتلكَ البُيوتَ التي خلفوهاوكم مرة زوروا في الوثائق والسجلاتواستحل الأجانب ربع طفولتناآآآآآه.. ما أصعب هدا العراقما أصعب أن لا تلتقي سحنتانما أصعب أن لا تلتقي راحتانما أصعب أن يتلون حتى الكلام بسم الطوائفوأن يخرج المرء من جلده كي يعيشوأن ينزع المرء من فكره كي يعيشوأن ينكر ابن آدم حق أصالتهوعواطفه حسب هوى الغاصبيندُوَيْجِيَةٌ.. دُوَيْجِيَةٌ كالقدرسُحَيْلِيَةٌ.. سُحَيْلِيَةٌ.. لا مفركلُّ الدّروبِ تجاه الجنوبِونحنُ نشِقُّ تجاه الشمالِكلُّ جيوشِ الخليقةِِ تمضي تجاهَ بِلاديونحنُ نغادرُها هاربينَأيخشى ابن آدم أهلَهُ..؟أيخشى بلادَهُ..؟ويطلُبُ منخى لدى الغرباء!أضيئوا شموعاً لهذا العزاء..!أضيئوا شموعاً لهذا العزاء..!فأمَّتُنا أمَّةٌ أشقياءٌ.نُسمّيه ردَّةَ الفكْرِنسمّيهِ ردَّةَ الوعيصدمةَ الفكرِ.. صدمةَ الوعينوعاً من الانتحارِ..نُسّمّي بلاد البساتين منفىوهذي المنافي لنا وطناً!نُسَمِّي الغريبةَ أمّاً وأختاًوننسى اللواتي وراءَ البحارِيخطْنَ ملابسَنا المدرسيّةَوينسجنَ صوفاً لبردِ الشتاءِأليسَ غريباً عليناأنّنا الآنَ نستبدِلُ ماء الفراتِببعضِ الخمورِ الغريبةِأطفئوا الآنَ ضوءَ قناديلِكمفهذي دماءُ الضحايا تضيءُفلولاً دماءُ الضَّحايالولا المُضَحّينَ في بلدِ الرافدينِلما أتخمتْ فئةٌ في البلادِوما طورِدَتْ أمّةٌ في الشتاتِوما مُسخَ العبدُ والاعتقادوأني لأسألُ ربَّ العِبادِكمْ بتعذَّبُ....يُعَذَّبُ باسمِ العراقِوكمْ طفلةٍ أو صغيرٍ تَيتَّمَكم امرأةٍ تترمَّلُ في كلِّ يومٍفباسمِِ المَهاجير في بلدِ الرافدينباسمِ اللواتي يبعْنَ أثاثَ المنازِلِوصيغتَهُنَّ.. ملابسَهُنَّ..ستراً من الجوعِ..لقمةً للصغارِأنادي عليكُمضدَّ مَنْ هوَ هذا الحِصارُ؟!!ضدَّ مَنْ هوَ هذا التحِالُف واقتناء السلاح؟!!وعَمَّنْ يدافِعُ هذا المقاتلُ..؟وعمّن يجاهِدُ هذا المجاهدُ..؟وهذا العِراقُ يضيعُوأمّتُهُ تذبَحُ في النّهارِ!أراضيه مقسومة للجواروأهلوه للسبي والقتل والاحتضاركفانا ادعاء.. كفانا هراءكفانا جيوشا وأسلحة وهزائمكفانا مجازركفانا رياءجماهيرُنا تسكنُ في العراءِيحاصِرُها الجوعُ والقلقُ الوطَنيوصارَ العدُوُّ على كلِّ بابٍيَدُقُّ فتستقبِلهُ الأنظمةُسواء.. سواءعَلَناً أو خَفاءفكُلُّهُمُو ضِدَّنا يا ضحايا..وكلٌّ لهُ دورُهُ في القيامَةِويبقى العزاءُلنْ ينفَعَ البلدُ الأجنبيُّولا الادعاءُولا قولُ بعضِ الجماعةِبأنّا من الوطنِ أبرياءٌوأنَّ السياسةَ داءٌلا تهربوا في الشتاءِ!ولا ترجعوا في الربيعِ!لقد ذبحوا قمراً في اليمامَةِفلا تذبحوا قمراً في العِراقِلقد قتلوا أمّتي في فلسطينَفلا تقتلوا أمّتي في العراقِ!!..
بحسب التقارير الدولية يوجد سبعة ملايين أرملة ويتيم في العراق،
وأكثر من عشرة ملايين لاجئ ومهجر داخل العراق وفي دول الجوار، وذلك جراء الحروب والعنف الداخلي أو التطهير العرقي والطائفي للمدن العراقية.