الخميس ٢٦ تشرين الثاني (نوفمبر) ٢٠٠٩
بقلم مصطفى أدمين

أَخاف

أخافُ أن أنتحرَ بالصدفة... أن يُقال لي( البيتُ الذي تمتلكه، ليس بيتك.)
أخاف من المرأة التي تجبّني حدّ الجنون.

أخاف أن أصير عبداً للخوف.
 أخاف أن يبترواْ يدي بسبب التدخين... أن لا أتذكّر شيئاً إيجابياً فعلته في حياتي وأنا على فراش الموت.
 أخاف من الحبّ الذي دفنته منذ عشرين سنة، أن ينبعث ويُطالبني بالذهاب معه.
أخاف من إكْزيما تستوطنُ ظهري؛ من تعفّن إبطي أو حجري؛ من تُؤلالة على أنفي؛ من أن تتدلّى كرشي...
 أخاف من لسعة الثعبان؛ العقرب؛ النحلة؛ الصديق...
 أخاف من (بوكاديوس كراج علال)؛ (نص ـ نص سطّات)؛ (تقلية صخور الرحامنة)؛ (صوصيط بن جرير)؛ (باوْلو مراكش)؛ (كفتة شيشاوة)؛ (أكناري إيمينتانوت)؛ (آمْلو الدمسيرة)؛ (كسكروط أمسكرود)؛ (تِغُرْدَة تالبورجت)؛ (بوزروك إنزكان)؛ (تيكورين تارّاسْت)؛ (أزكيفْ نْ بنسركاوْ)...
 أخافُ من رائحة الحشيش... من الكتب التي تلوث فكري ومكتبتي... من عينيّ حاسدي.
أخافُ من أن أسقط ولا أقوى على النهوض... أن أفقد القدرة على رؤية الألوان... أن أبقى حيّاً في الموت... أن أستفيق فأجد نفسي ميّْتا... أن آلفَ الرتابة... أن أقدر على لحس حذاء رئيسي... أن لا يبقى لي مستقبل... أن أقرأ خبر وفاتي.
أخافُ أن يعود إليّ الشبابُ ويتطوّر إلى صِبا... أن أُصابَ بداء الجبن... أن أبيع شرفي من أجل أن أحيى.

أخافُ من الخلود؛ الركود؛ (بونعاج)، و(بوجلود).
أخافُ أن أجبن على حلق الشارب الذي اشتهرت به.
أخافُ ألا أقدر على تحمُّل مسؤولية صلعتي.

أخافُ أن أتحوّل إلى بغل في بلد ينعدم فيه العدلُ... إلى حمار، وتشجعني الدولة... إلى (مايكل جاكسون)؛ (غانسبورغ)؛ (هودا)؛ دمية (باربي)؛ دمية الكلب الرمادي ذي العجلات... إلى خانة سوداء في شبكة الكلمات المتقاطعة... إلى مرحاض؛ طبل؛ دودة؛ طُعم؛ ساعة عربية؛ قلم حبر جاف جاف.

لا أخافُ من القتال.
أخافُ أن يُمتصَّ دمي؛ أن يُخاط فمي؛ أن أفقد اسمي؛ أن يُنكس علمي؛ أن يضيع علمي؛ أن أحتقر ألمي.
أخافُ أن يحاكمني جاهلٌ متطرّفٌ حقود... أن تتحوّلَ الأرض إلى جحيم تهبطُ عليه العفاريتُ من السماء... إلى جنّة تتناسلُ فيها الملائكةُ كما طيور الدّوري الماكرة.
لا أخافُ الموتَ شنقاً؛ بالرصاص؛ بالسلاح الأبيض؛ بالتفجير...
أخافُ الموت بالمقصلة.

أخافُ بعوضة في عيني؛ بقّة في حاسوبي؛ (بومقيص) في أذني؛ رتيلة في درج مكتبي؛ كركدنا في كأسي.
لا أخافُ السحر والقبر.
أخافُ أن أبقى وجهاً لوجه مع حاكم مستبد... أن يطلب منّي أن أحكي له نكتة بذيئة.
أخاف أن أفيق فأرى المغاربة بلباس موحّد.

أخافُ أن يقول لي ـ ذلك المستبد ـ :(هاتِ فوطتي، ودلِّك ظهري!)
أخافُ أن أجد نفسي رأساً لرأس مع امرأة لاحمة الشفتين؛ بضّة؛ وبين أسنانها فرمة.
أخافُ على (دان آب) من (شكليطة)... من الحلقة المفرغة... من المرأة التي أطعمتُها الهجر؛ أن تصلني ب(التوكال).

أخافُ أن يتحوّل علماء الدين إلى بنكيين... أن تخترع أمريكا جهازا يقرأ الأفكار... أن تجيء إلى حكام البلدان الديكتاتورية، فكرةُ شراء كلمات من قاموس (ديوان العرب) واحتكارها... أن يتقرّر ما يلي:(ملءُ شبكات الكلمات المتقاطعة، واجبٌ وطني).
أخافُ إذا ما كنتُ في خلوة مع بطّة؛ أن يسقط عليّ قمر اصطناعي.
أخافُ ليلة الدخلة أن أجد بغلة.

أخافُ أن تختفي السماء؛ أن يتكلّس الهواء؛ أن يترمّل الخبز.
أخافُ من حصاة في طبق عدسي.
لا أخافُ من أن تتملّكني جنِّية... أخافُ من جِنّي.

أخافُ أن ينبت شاربٌ لزوجتي... أن أنطق حرف (الشين) سيناً على الدوام؛ فماذا عن (وجه بسوس، أستاق إليه، فأقول فيه سعراً، وأسكر القدر الذي ساقه إليّ؟) أو أن أنطق أيّ حرف مكان أيّ حرف آخر.
أخافُ أن تنتظم أشجارُ النخيل بمراكش... أن تفقد أشجار (الأركان) شوْكها وتنوعها.
أخافُ أن يجبرني داءُ السكري على مقاطعة بنت العنب... أن تشرع الزجاجة في مساءلتي، والدجاجة في مطالبتي بحقوقها.

أخافُ أن تجيبوني على هذا السؤال:(ما هي حقوق الدجاج؟)
أخافُ أن تطول لائحة مخاوفي.
أخافُ أن أموت قبل أن أزوّج طفلتي.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى