

أغنية للدانوب وسافا
(مهداة للمستشرق الكبير الدكتور رادي بوجوفيك)
الدانوبُ وسافا ... يلتقيانِ على موسيقى الأمواجِ الفرحانةوعلى النهرينِ ترفرفُ روحي العطشانةوتواصلُ رحلتَها ما بينهما لتغنيّ في عرسِ الموسيقى أغنيةً للحبأتأملُ من حولي أسرابَ حمامٍ تتلاقَى بأمانهي لا تذكرُ ويلاتِ الحربهي لا تعرفُ شيئًا عما فَعَلَ الناتو .. لا تعرف مَنْ ذَبحَ الأشجارلا تعرف من جاء ليشعلَ في الأبنية البيضاء النارلا تعرف من ألقَى بقنابله ما بين الدانوبِ وسافا منذ زمانهي لا تعرف معنَى أن يقتلَ إنسانٌ إنسانهي لا تعرف غير الماء وغير العشبالدانوب وسافا يلتقيان ويندمجان بحبّ وبكلّ أمانوعلى الشطآن تسيرُ مواكبُ للعشاقأسمعُ أصداءَ القبلات وصوتَ الأشواقكلّ الأنهار على الأرض الخضراء يزخرفها العشاقكلُ الأنهار تظلّ تمرُ بكل أمانالنيل بمصرَ يغنّي من إثيوبيا منطلقًا حتى أرض السودانما مِن أحدٍ يجرؤ أن يمنعَ نهرًا من أن يتدفقكل الأنهار تمرّ بغير جماركَ أو أوراقِ هويةكل الأنهار تحبّ جمالَ الحريةهذا ما يعرفه العشاقُ ويعرفه كل العقلاءهذا ما يعرفه الثوارهذا ما يعرفه جيفاراهذا ما يعرفه تيتو – نهرو – ناصرهذا ما يعرفه نيرودا – إيلوار – و ما ياكوفسكيهذا ما يعرفه إيفو أندريتش ونجيب محفوظلكنْ هذا هو ما لا يعرفه القتلةهذا هو ما لم يعرفه أبدًا بن لادنهذا هو ما لا يعرفه حلفُ الناتويا عشاقًا للدانوب وسافا ... غنّوا لضفافِ الحبيا عشاقَ الأنهار هنا وهناك وبأيّ مكانٍ كانغنّوا لجمال الحريةهبّوا ضدّ الطغيانِ على الإنسانِ وقولوا: لا للحرب