

أطفال
مهداة إلى روح محمد بو عزيزي
مطر من فولاذ قاس يلقي حممهطفل يتخبط فوق الأرضفي قلب مدينته الراقدة بجوف الموت الأحمرقطع المطر الدامي قدمهبجوار الطفل أرى لعبةهي لعبته .. لا شكهو لا يمسكها في يدههو لن يمسكها في غدهوسينساه الأطفال وستنساه الأموتتلقفه الأرض النهمةكي تهضمهقبل شروق العمر الأخضر(2)طفل حافي القدمين يسيرفي قلب القاهرة المترهلة الأعضاءفي سحنته حزن – حقد – غضب مكتوملا يبحث عن لعبةلا يبحث عن جحر يؤويهبل يبحث عن لقمةيبحث عن قطرة ماء ، عن قلب يحميهويطول السير ويأتي الليليسقط إعياء في العتمةفوق رصيف يخفيه الوحل(3)طفل أسودفوق الثلج الأبيض في قلب نيويوركينهشه الجوع ويرعشه البردأبنية شاهقة تمتد أمامهويمد اليدينبش داخل صندوق قمامةبحثا عن فضلاتألقاها سكان الأبنية الشاهقة البيضاءأو أملا في رشفة خمر ترقد في قنينةتبقيه إلى أن يشهد ما يخفيه الغد(4)طفل ينفذ من عينيه اللهب الفوارينفث كرها للناس وللعالميتعلم كيف يكون القتليصحو في الليلويغادر خيمته أو غرفتهيتعجل أن يحيا مبتهجا في ملكوت اللهيتشهى الموتكي يدخل جنتهكي يدخل جنته المزدانة بالشهداءهذا ما يتمناهيتفجر موتا .. أشلاء ترقد في بحر دماءتتناثر أجساد الناس على الأرصفة الخرساءوالطفل القاتل لا يدري أن الجنةليست مأوى لعصابات القتلةليست فندق لهو يرقص فيه الجهلة!(5).. وقديما كنت أقولقلبي هذا طفل ضائعيشتاق أبًا .. أمًّا .. يشتاق النورلكني الآن أرى قلبيينبوع دموع تولد بين صخورينبوع دموع تخفيها شمس الأمل الخادع
مهداة إلى روح محمد بو عزيزي