

منفاك البحر . . منفاك الغواية . . .
هل كنت فوق النخل ؟يا قمرا تفتح في مواسمنا وغابهل كنت فوق النخل مهجورا ومنسيا وممتحنا بعشقكترقب الشرفاتغفوتها وضحكتها وظل حكاية فيها وأغنيةهل كنت فوق النخل ساعة غازلتني في زوايا الصيفنافذة نديةهل كنت أنتعطفت زاوية عليناونظرت في قلق إليناخبأتنا في الظل مرات ومرات ولما أن كبرناكنت فوق النخل مهجورا ومنسيا وكناظلين منسيين في غابات وحشتنا القصيةهل كنت فوق النخل ساعة فاجأتني في مدى عينيكقافية عصيةوجلست في ركن القصيدة متعبا ابكيوحولي همهمات النوقأفزعها هدير البحر فارتدت إلى الصحراء مثقلة بماء الوردوالعطر الذي هيأته للساكنين وراء موج البحروارتد النشيد :برية الكلمات موحشة بعيدةوالروح تنهشها القصيدة . . .وأنا أحدق في الفراغوافت ذاكرتي على وتدٍواصعد في ضباب البحر من سبب إلى سبب لأكتب َثم اصعد في الدخان المر اصعدجاحدا عينين نرجستين تحتفلان في الضوء المهشم عند زاوية الكلامأعلى وأعلى ثم أعلىجاحدا وجعيوقلبي وهو يقفز في حقول الشمس والنوروزمن الق إلى القواصعدليس في شفتي إلاشيء من الكلمات أحلىالخارجون من النهار كما الذين توهموا بدء النهارأعلى وأعلى ثم أعلىحين تنهشك القصيدة لن ترى وطنا سواهاوالمعابر تنتهي عند المعابر . . .هكذا قال الغبارومضى يفتش في الممرات الكئيبة عن نوافذ ظليفتحها بقبضته الكبيرة وهو يسعل في الهواء(( رطب هواء البحر))قال . . . وعاد فافترش الحقائب مرة أخرى ونامأعلى وأعلى كنت اصعد في الدخان المرشاهدت النهايات القريبة والبعيدة للصباحات التي اشتعلتعلى أكتافها الأبراجوانكفأ الغريب وراء غربته يحدق في الفراغويفت في طياته صور القبوروشواهد الأسماء وهي تعلق الزمن المخاتل في الظلالشاهدت آثار الرعاة على التلالورأيتهم يتعكزون على العصي بلا اكتراثوحدي أناشاهدت قطعان الرعاة تلوك أطراف الغيوموالأرض ترفع عند خط الأفق جبهتها وتنظر بارتيابللصاعدين الهابطين على التلاليعلقون على الهواءأحلامهم حينا . . . فتنبحها كلابهم الهزيلةوحدي أنا شاهدتهم يتطلعون إلى البعيدلا شيء في الأفق المشوه غير آنية السكونزرقاء من خزف تشممه كلابهم الهزيلةُوالنهار هو النهارأبدا يعد على أصابعه الشواهد والظلالوالمتعبين الخارجين من الخرافة والذين توهموا بدء الخرافةوالنخل والشرفات والغرف الكبيرة والصغيرة والملامح والوجوهوقامة الرجل المسافروالسكرتيرات , والجندي , والحراس منصرفينتحت ثيابهم حشد من الأقمار والرغبات والتعب المكابر والنعاسما ينتهي لا ينتهي أبداووجهك حين تكتمه المدينة مثل وجهك حين يعلنه الفراغوأنت بين نهايتينصقيع ذاكرة البنفسجواحتكاك القشر بالقشرالمرايا بالمرارات التي تطفو وترسب في ملامحك الكئيبةماذا عليك إذا رأيت النار أن تدنو وفحمتك الأخيرة في يديكوما عليكإذا مضى كل المحبين الذين عرفتهم وبقيت وحدكتدنو وفحمتك الأخيرة في يديكومقلتيكجد الخرافةواستبق للنار المقدسة احتراقكفالدكاك تساقطت عنها القرابين التي انطفأتوفحمتك الأخيرة لم تكن عند اكتمال الحشد زهرتهولم يكن الغناء ولا البخور ولا لهاث الراقصينجد الخرافةواصعد مع الحشد الكبير إلى الضراوة في الشفاه وفي العيونإلى يواقيت الغوايةمخبوءة تحت النوافر من عروق التين والزهر المؤجل مثل موتهل أنت إلا رغوة الكلمات والصلصال مغسولابأنفاس الشواهينالتي مرت بأفقكفاحتفلت بكل ما صادفن فيك من الرنينيا آخر المتنبئينوآخر الرحالة المستكشفينويا نقيا كالحنينيا موحشا مثل القبوروعاريا مثل القبوروباردا مثل انتماء القبر للقبر انتماؤك للمسافات التيعضت خطاك ولونت بالخاثر العسلي من دمك الشفيف نهايتيهاما عليك إذا تعبت من الحداءأن تنحر النوق المسنة في الطريق إلى برسبوليسخذ ناياتك السمراءوانزل عن جذوع النخل والرايات عند الضفة الأخرىمن النهر الكبير إلى رماد آدمي في يديكهي الغوايةوالغوايات احتراق الظاعنين من الرمال إلى رماد في أكف الظاعنينفما عليكإذا قرأت النجم معكوساولم تعرف خطاك المتعبات الشيح والقيصومقل :آنست نارا فاقتربتولم أكن ادري الشمال من الجنوبووجه ليلى أو لقاح النخل مسفوحا على أردانها في الصبحمن هذا الهلام الراكض المرتج في حديهزئبقه أضاء الروح فاشتعلتولم ادر الحنين من الحنينآنست نارا فاقتربتوكنت من بدو جنوبيينتنشرهم وتطويهم على الصحراء من وجد أغانيهملياليهم حكايا عاشق يمضيوآخر ساكن فيهمسلاما يا أغاني البدولا قمر هنا تبكيه نخلتهولا قلب ولا حجرهلام راكض يرتج في حديهزئبقه يرنُّفتوحش الطرقات والأشياء من حولي وانكسرويصعد بي الدخان المرمن سبب إلى سبب لأكتب جاحدا وجعيوأقرأ جاحدا وجعيوأعشق جاحدا وجعيوقلبي وهو ينزف في حقول الشمس والنوروزشاهدت النهايات القريبة والبعيدة لامتداد قوافل البدو المحبينالتفت فلم أجد إلا بعيرا شاردا في سبخة الكلماتفي قحط المسافة بين أن امشي إليكِوان أعيد الياسمين إلى قصاصاتيوأبدو كلما لونتني بالحب إيقاعا رماديا يمرره البياض إلى البياضأنا القصيدةفادخليهاتسقط الكلمات عنقودا فعنقودا بكفيك اعصريهاواشربي نخبا على وجعي وآخر حين تصطف النياق أمام دهشتهاوينحسر المحيط عن النثار الآدمي عنامتداد آخر للبدو في الأعماقيفترشون رمل القاع من تعبٍوقد رفعوا الخيام وهيأوا للخيلقبل الليلمربطها ومعلفهاوناموا حالمينهناك ناموا حالمينوكان ليل البحر مثل مواسم المنفى البعيد بلا حكاياأو أبوذياتأو إيقاع امرأة تدور في العجين أنينها فجراوتنساه فيختمر الأنينهناك ناموا حالمينقلائد المرجان في أعناق صبيتهمولؤلؤة الحقيقة في الشفاهأنا القصيدةصوتهم في قاعها يرتدفي جدرانها تنمو ملامحهم مع الفسفورضحكهم يضيء . . .ولونهم ينحل في الملحادخليها . . .واتركي أبوابها للريح مشرعة . . . وللأشباحوالنوق المسنة . . . .وانتظارك
إشارات :
1- القصيدة تتمثل غربة المنفيين العراقيين في الخارج ومعاناتهم التي تجسدت
كاملة في غرق سفينة اللاجئين العراقيين الهاربين من إيران على سواحل
استراليا أمام أنظار خفر السواحل الاستراليين دون أن يحركوا أو يحرك العالم كله ساكنا يومها .
2- برسبوليس عاصمة الحضارة الفارسية القديمة وفيها قصور الآبادانا الشهيرة آثارها اليوم في شيراز .
3- تمثل النار في القصيدة ما تختزنه الذاكرة الفارسية من بقايا التقديس بحسب
الديانة المجوسية .