الثلاثاء ١٩ كانون الثاني (يناير) ٢٠٢١
الشاعرة ناهد شبيب لديوان العرب:
بقلم مريم علي جبة

غادرت الشعر، لكنه لم يغادرني

شاعرة سورية، من مواليد مدينة حماة ذات النواعير المتدفقة بالعطاء، والتي قدمت العديد والعديد من الأدباء والشعراء والكتاب والعلماء والفقهاء.. درست في مدارسها حتى نالت شهادة أهلية تعليم معلم صف ثم شغلت مناصب إدارية متعددة، كتبت الشعر وتفوقت فيه وكان لها إصدارات مميزة. تقدمت بها إلى اتحاد الكتاب العرب ونالت فيها العضوية، تنقلت مابين دمشق والقاهرة. حتى نالت عضوية اتحاد الكتاب مصر، وهي بالإضافة إلى ذلك: عضو رابطة الأدب الحديث، عضو نادي أدب أكتوبر، عضو مجلس استشاري في وزارة الثقافة بدمشق، عضو صالون أبو الفداء الأدبي، وشاركت في منتديات وصالونات كبيرة في سورية ومصر، شاركت في مهرجان حماة الشعري، مهرجان في حب مصر، في مهرجان شعراء الأمة في مدينة الاسكندرية، مهرجان الإبداع في مصر، مهرجان حياة يا عرب في لبنان، مهرجان السلام من أجل اليمن في السفارة اليمنية بالقاهرة، مهرجان فرسان الشعر في المنصورة، مهرجان مبدعات عربيات، ومهرجان حياة يا عرب، في العراق..

أنشأت صالوناً أدبياً في القاهرة ضم الشعراء العرب من سورية والعراق والقاهرة وكافة الدول العربية. تلقت تكريمات من جميع الجهات الَّتي شاركت بها ودروع تميز. فازت بمسابقة شعرية عربية بمهرجان همسة.

صدر لها:

ديوان: لن أحبك، و(شهقة حرف) طبع في مصر – دار جزيرة الورد، و(بكاء على جدار الوطن) – دار أفاتار للنشر – القاهرة. ولها دواوين قيد النشر نذكر منها: نجيب الضوء، وبحة ناي، ونصف امرأة، وصهيل الجراح.

هي الشاعرة السورية ناهد شبيب التي عرّفت عن نفسها كما يلي: ناهد شبيب شاعرة وعضو اتحاد كتاب العرب أرملة منذ عشرين سنه وعندي ٣ اولاد وبنتين، تفرغت بعد وفاة زوجي لتربية أطفالي كما تفعل عادة الأم العربية وعندما شق كل واحد منهم طريقه اتجهت إلى الكشف عن هوايتي التي أخفيتها طويلاً حتى لا يبهرني النجاح ويشغلني عن مهمتي الأسمى..

كيف بدأت مسيرتك مع الشعر؟ وفي أي مرحلة؟..

كتبت الشعر منذ كنت في العاشرة، ولكن لم أجهر به إلا في مجلات الحائط في المدرسة، والمعهد ولم أقف على منصة كشاعرة إلَّا في وقت متأخر كنت أرفض الفكرة بالأساس لكوني في مجتمع محافظ..

ماهي أول قصيدة نظمتها، ومن كان المشجع الأول؟..

أول قصيده كتبتها كانت بعنوان «ياشام» وأنا في الصف السادس، حيث كان يقام في مدينة دمشق "معرض دمشق الدولي"، وكنت أحلم بزيارته، وكان يدور بداخلي عدة تساؤلات: كيف هي الشام وكيف سأجدها لو زرتها، وحضرت دمشق بكل بهاء ياسمينها في قصيدة طفولية عذبة لا تعرف وزناً ولا قافيه سوى أنَّها تكتب بصوت القلب، وللأسف لم يكن لي مشجع أبداً، حيث كنت خجولة جداً مما أكتب.. وكنت أخشى أن أعرض كتاباتي على أحد فأصبح كتاباً مفتوحاً أمامه كنت أخجل من طرح مشاعري أمام الآخرين وأعتبر قصائدي سرية للغاية، حتى ما قبل التخرج شاركت بعرافة حفلات السمر بزجليات جميلة وبعض القصائد الوطنية القصيرة، ثم انقطعت نهائياً لسنوات طويلة..

كيف استطاعت الشاعرة ناهد شبيب التوفيق بين كونها أم وربة أسرة، وموظفة، وفي نفس الوقت شاعرة مبدعة؟..

لا أخفيك أنَّني غادرت الشعر لكنه لم يغادرني بقي يفرض نفسه علي رغم انشغالي عنه في واجباتي كامراة متزوجة، ولديها خمسة أطفال، كان يلاحقني كلما صمت من حولي لبرهه يقفز إلى أذني ويبدأ مخاض القصيدة، وكلما حاولت طردها لإنجاز أعمال المنزل تلاحقني بقوة أكبر حتى أفرغ ما في رأسي وقلبي وأهزم بياض الصفحة وتشهد العين ولادة قصيده أضمها إلى دفتري السري المخبوء تحت مخدتي وأعود لأتناساه عامدة...

ماهي أهم الدواوين الَّتي قرأتها في بداية مسيرتك الشعرية، ولمن؟ وهل تركت أثراً في نفسك شعرك؟...

في البدايات لم أترك كتاباً سمعت عنه، أو وقعت عيني عليه إلَّا وقرأته... لا أقرأ لأحد بعينه لأنني أعجب بالنص وليس بالشاعر، من لا يقرأ لا يكتب لأن الشاعر يكتب من مخزونه اللغوي وثقافته، والقصيدة تعكس ثروة الشاعر اللغوية وقراءاته، أنا أقرأ كثيراً وأنسى بسرعة لكن هذا لا يعني أنَّ الذاكرة لا تحتفظ وتنتقي..

خلال مسيرة الشعر العربي ظهرت العديد من الأسماء والمدارس الشعرية الخالدة.. ماهي أهم الأسماء الَّتي تركت بصمتها وأثرها في شعرك؟..

تعددت المدارس والشعر هو الشعر..

في العصر الحديث ظهرت مدرسة الإحياء ومن أبرز شعرائها محمود سامي البارودي، ومدرسة التجديد للعقاد، ومدرسة أبولو المفرطة بالرومانسيه، ومن أبرز شعرائها إبراهيم ناجي ثم ظهر شعر التفعليه والشعر الحر على يد نازك الملائكة وبدر شاكر السياب وظهر شعراء المهجر وشعراء. القضية منهم من ذاع صيته كمحمود درويش لارتباط شعره بالقضية الفلسطينية.
وظهرت الرمزية التي بدأت هروباً من الواقع المتردي والرقابة والنصوص النثرية التي تفلتت من الوزن والقافية وموسيقا الشعر الداخلية في أغلبها..

متى ظهر الديوان الأول؟..

أصدرت الديوان الأول، في عام 2015، وكان بعنوان: "نصف امرأه"..

أنشأتِ صالون شعري أدبي مهم في مصر، من هم أهم رواده؟

في مصر؛ أنشأت صالون ناهد شبيب قبل ظهور الكورونا بفترة قريبة، ارتاد الصالون كبار الأدباء والمثقفين العرب، ومنهم الروائي والشاعر السعودي الكبير جلال العلي، والدكتوره الشاعرة زينب أبو سنة والدكتور مصطفى حسين الشاعر وعضو هيئه تدريسية في جامعه القاهرة والروائي اليمني إبراهيم الأهدل، والصحفي اليمني عبد الله الدهمشي والعراقي علي الزهيري والسعودي الروائي حامد الشريف والسعودي الروائي براك البلوي، وصاحبات صالونات الأدب في القاهرة والاسكندريه وشعراء من الإسماعيليه وبور سعيد والناقد الشاعر السعودي سعد الغريبي وشعراء من السودان والملحن المطرب المصري عبد الغني حسين وأسماء عربية كبيرة.. ودار في هذا الصالون نقاشات وحوارات وندوات نقدية تناولنا فيها معظم القضايا الأدبية والثقافية.

في ظل الظروف الراهنة الَّتي مرت بها سورية، هاجر العديد من الشعراء والأدباء إلى مصر، كيف كان استقبال المصريين لهم؟..

المصريون شعب طيب محب للسوريين، وقد حصل انسجام بين الشعبين بشكل ملحوظ ورائع وتوثقت العلاقات من خلال الارتباطات العائلية..

هل وجدتِ اختلاف بين الساحة الشعرية في مصر والساحة الشعرية في سورية؟..

الاختلاف كبير جداً ولا مجال للمقارنه..

ماهو الانطباع الذي تركه الشعر السوري في الساحة الأدبية في مصر؟..

الشعر السوري مازال يحتل مكاناً مرموقاً في الساحة الأدبية فالوسط المصري يدرك تماماً محافظة الشاعر السوري على الشعر العربي الأصيل ويثق بإمكانياته، ويحترم ذلك فيه وجميع المصريين يحفظون ويعشقون أشعار نزار قباني، ويحتفون به في كل مناسبه تخصه هم شعب ذواق وعلى درجه عالية من الثقافة والوعي..

كتبت الشعر العمودي وشعر التفعيلة، أين تجدين نفسك؟..

أنا من مؤسسي فرسان عمود الشعر، شاركت بالعديد من المهرجانات الدولية كإحدى فارسات الشعر العمودي لكنني أحب جداً التفعيلة فهي تمنحني جناحين لأحلق بلا قيود..

هل أنصفك النقد في سورية؟.. وكذلك في مصر؟..

نعم في مصر أنصفني النقد كثيراً، النقاد في مصر وعلى رأسهم عميد النقد العربي الدكتور حسام عقل قاموا بدراسة مجموعاتي الشعرية، وكانت لي مناقشات معهم من خلال الأمسيات الَّتي حضرها العديد من شعراء القاهرة وخارجها والعديد من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي والشعري ومتذوقيه..

أما في سوريا فلا...

أنا ولدت كشاعرة قبل الأزمة بوقت قصير ووجودي خارج الوطن لفترات طويلة لم يمنحنا الوقت للتعارف والانتشار..

شاركت في العديد من المهرجانات والملتقيات ماهو المهرجان والملتقى الَّذي ترك أثراً في نفسك؟..

كل مهرجان له سماته وخصوصيته لكن مهرجان العراق ترك أثراً كبيراً في نفسي لا أستطيع أن أنسى الوجع الممتد من بغداد على مساحة الوطن.. أبكتني وأفرحتني العراق... فرحت بشعراء كبار وكان وقوفي على منبر الجواهري في اتحاد كتاب العراق أمام جمهور واسع من الشعراء الرائعين نصراً كبيراً حلمت به طويلاً، كما كان وقوفي في متحف أم كلثوم وكنت الشاعرة الوحيدة في الأمسية في قصر المنسترلي لا أنسى ذلك المكان ماحييت واعتلاء منبر أمير الشعراء أحمد شوقي ليس أكثر من ذلك سعادة...كنت موفقة بفضل من الله وكنت سعيدة بجمهور ذواق يقدر الكلمة ويحترم الشعر والشاعر..

تعد وسائل التواصل الاجتماعي الوسيلة الوحيدة للنشر في زمن الكورونا، هل استطاعت هذه الوسائل أن تصنع شعراء حقيقيين؟..

وسائل التواصل فتحت منابر الكترونية للمبدعين لكنها لا تصنع الشعراء الحقيقيين.. إنَّما الموهوب يظهر إبداعه والفاشل يعتمد على تصفيق موهوم مدمر. النت سلاح ذو حدين وله مخاطر كبيره على الشعر والشعراء..

ماهي النصيحة الَّتي تقدمينها للشعراء الجدد؟..

الشعراء الجدد الآن هم الجيل الرديف أنصحهم بالاستفادة من تجربة الكبار والتواصل معهم دون إحباط والقراءة وعدم التسرع بالنشر والاستماتة للوقوف على المنابر..

كلمه أخيرة

أنا أشكر مصر التي فتحت لي ذراعيها وقدرت تجربتي ومنحتني منابرها بكل الحب والود والقبول وكرمتني بكل محفل ودعتني بكل مناسباتها وكرمت بلدي بشخصي.. وأنا لم أكن أمثل نفسي كانوا يكتبون على المقعد الذي يخصني في كل بلد شاركت فيه عبارة: "الشاعرة السورية".. افتخر بياسمين الشام الذي كان يطوقني بالعز وكانت دمشق حاضرة في القلب في كل قصيده. بل في كل كلمة وكان عطرها يفوح في كل المنابر معلناً أنها لا تنكسر.


مشاركة منتدى

  • الشاعرة العربية السورية الأستاذة / ناهد شبيب :
    أختٌ كريمة ، وزميلة فاضلة ، وشاعرة قديرة ، ولها رؤية عروبية وإسلامية صادقة ـ كغالبية من لاقيناهم ، وخالطناهم من أحبتنا ، الشعراء والكتاب والنقاد والأدباء السوريين ـ وشعرها يمتاز بالأصالة ، ومعانيها سامية ، ولغتها من أرقى ما يجود به بحر الفصحى المقدسة .
    أتمنى لها السعادة ، ودوام الألق ، والتوفيق .

أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

فيسبوك منبر حر للثقافة والفكر والأدب
تويتر منبر حر للثقافة والفكر والأدب
الأعلى