كيمياءُ الانجذاب
عينُكِ
تجاوزتْ حدودَ الرؤيةِ،
وكأنها عمليةُ سطوٍ
على مخازنِ الضوءِ في دمي.
رائحتُكِ تعدّتْ مفهومَ العِطرِ،
إنها تاريخُ الغاباتِ
التي قررتْ أن تسكنَ تحتَ مسامتكِ.
صوتُكِ
أكبرُ من مجردِ رنينٍ،
إنهُ جسيماتٌ مشعةٌ
تُعيدُ ترتيبَ الخرابِ في أعماقِ صمتي.
أصابعُكِ
تخطّتْ رقمَ الخمسةِ،
بأنغامِ أوتارٍ خفيةٍ
تعزفُني كلما مررتِ فوقَ أرقي.
الكلمةُ منكِ
انعتقتْ من حَبسِ الحُروفِ،
لتُصبحَ بذوراً من بَرَدٍ
تُزهرُ ناراً في حقولِ هدوئي.
قُربُكِ
أعمقُ من مجردِ اقترابٍ،
إنهُ انحرافٌ في مدارِ الجاذبيةِ
يجعلُ الأرضَ تُشرقُ من جهةِ قلبكِ.
الحبُّ أبعدُ من كونِهِ شعوراً،
فما هو إلا فقدانُ الذاكرةِ
تجاهَ كلِّ وجهٍ لم يرتدِ ملامحَكِ.
ابتسامتُكِ
ليست مجرد انحناءةٍ،
بلْ هي انكسارُ القيدِ
عن معصمِ يومي الكئيب.
خجلكِ
تخطى حدود الصمتِ،
مُعلناً احتراقَ الأكسجينِ في هواءِ الغرفةِ
حين تتقاطعُ نظراتُنا.
اللمسةُ
ارتقتْ عن فكرة التماسِ،
مُحدثةً انتقالَ الشرارِ
من جنونِ يدكِ إلى ثباتِ يدي.
شَعرُكِ
تجاوزَ تعريفَ السوادِ،
فهْوَ حِبرٌ سائلٌ
يُغطي ثقوبَ العالمِ من حولي.
غيابُكِ
أكبرُ من أن يكون فراغاً،
إذْ يغدو حضوراً كثيفاً للأشباحِ
التي تشبهُكِ في زوايا البيت.
رسائلُكِ
تحررتْ من كونها ورقاً،
إنها نبضٌ مُجمَّدٌ
يذوبُ كلما لمستْهُ حرارةُ عيني.
وقتُنا
تسامى عن عَدِّ الدقائقِ،
كفراشةٍ من نورٍ
تخافُ أن تلمسَها أصابعُ الوداع.
السريرُ
اتّسعَ عن مجرد مَكانٍ،
ليُصبحَ جزيرةً تطفو
فوقَ محيطٍ من أنفاسِنا المُتعبة.
عروقُكِ
ليست مساراتٍ ضيقة،
بلْ هي أنهارٌ من فِضةٍ
أغرقُ فيها
وأنا أبحثُ عن شاطئِ النبض.
غيرتي
بريئةٌ من تهمة الشكِّ،
هي رغبتي في احتكارِ الهواءِ
الذي يمرُّ قربَ شفتيكِ.
القبلةُ
تجاوزتْ حدودَ الثغرِ،
مِثلُ شرارةٍ تائهةٍ
تبحثُ عن مخزنِ البارودِ في صدري.
عمرُنا
استعصى على لغة الأعدادِ،
فهْوَ المسافةُ
بيْن رجفةِ اللقاءِ وشهقةِ الذهول.
أنتِ
تعدّيتِ تصنيفَ الإناثِ،
بلْ أنتِ اختصارٌ بليغٌ
لكلِّ ما هو جميلٌ ومستحيل.
يدي
تخلّتْ عن كونها يداً،
لتحلَّ مجسّاً حراريّاً
يتبعُ ظلَّكِ أينما رحلَ الضوء.
الحقيقةُ خلعتْ ثوبَ التعقّلِ،
مُعلنةً أن نكونَ معاً
في زحامِ الغيابِ والنسيان.
قلبي
تمرّدَ على وظيفةِ العضلةِ،
ليكون مختبراً كيميائيّاً
يُحوّلُ ألمَكِ إلى رغبةٍ في البقاء.
النهايةُ
عجزتْ أن تكون شبحاً،
لأنَّ حبَّنا خارجُ التصنيفِ
وخارجُ الوقتِ وخارجُ الموت.
أنا.. تلاشى وجودي المستقلّ،
ولم أعدْ سوى أثرٍ مُترسِّبٍ
من تِرياقِ جمالكِ المُفرط.
