السبت ١٢ أيلول (سبتمبر) ٢٠٢٦
بقلم عارف عبد الرحمن

كادحو الشرق

في الصباحات الشاحبة،
حين لا يزال الضباب الخفيف عالقًا في الهواء،
كانت ضحكاتهم خافتة،
كقطعٍ نقدية تُقذف في برك الماء.
وجوهٌ بريئة،
تزيّنها لمسةٌ من نشوةٍ رقيقة،
وعيونٌ حلوة ومرّة.
كانوا هناك،
بين الخرسانة والريح،
تحت المظلات،
ينتظرون الشمس
يغطّون قلوبهم بإحكام
تحت المعاطف والقمصان القديمة،
وشخصٌ وحيد، ثمل،
يتقيأ على العالم
في الصباح الباكر.
شعرهم تحت القبعات،
وتحت الكوفيات
وألمٌ جديد
يدفعهم إلى العمل.
يغنّون أغانٍ قديمة
عن العزلة والحب،
ويكتمون دموع ربيعٍ
لم يأتِ أبدًا.
ومرةً أخرى،
يصطفّون بفارغ الصبر أمام المحاسب
كي ينالوا فتات النقود.
عمالٌ نحت الدهر على وجوههم
أخاديد التعب،
وتركت أشواكًا خفيفة من القلق
تحت ستراتهم،
فوق صدورٍ أنهكها
العمل والانتظار.
في المصانع،
متحمسون، مرحون،
ومتعرقون من التعب.
في الحقول يعيشون الطقوس
بحرفية الكلمة
يرقصون حين تنتهي وردياتهم،
ويغنون حين تثمر حقولهم
يصرخون فرحًا في الأزقة،
ويمشي بعضهم إلى جوار بعض.
يمشون...
ثم يمشون...
وفي الأمسيات،
حين تُغلق المصانع،في الأعياد
تبقى على وجوههم
ابتساماتٌ غامضة،
ابتساماتٌ من ترقّب.
ومن يدري ماذا؟
يكتبون خيالاتهم
على النوافذ القديمة،
ويرسمون بأصابعهم
طرقًا لا يعرفون إلى أين تقود.
رجالٌ جميلون،
مساكين، فقراء
عاشقون للحياة رغم التعب،
يحملون في أيديهم
ألمَ العمل،
وحلمَ الغد.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى