في عين الليل الموحش
في عين الليل أغرس سهمًا في خاصرة العتمة، فلا تنزف السماء، بل تفتح لي فمًا آخر. أشرق دفعةً واحدة، مثل لؤلؤةٍ خرجت من لحمها، وأغوص في اليمّ كأن الماء ذاكرةٌ فقدت صاحبها. أمضي في الغابة بوجهٍ شرقيّ، (…)
في عين الليل أغرس سهمًا في خاصرة العتمة، فلا تنزف السماء، بل تفتح لي فمًا آخر. أشرق دفعةً واحدة، مثل لؤلؤةٍ خرجت من لحمها، وأغوص في اليمّ كأن الماء ذاكرةٌ فقدت صاحبها. أمضي في الغابة بوجهٍ شرقيّ، (…)
من أعماق الليل ينهض أصلُ العبق، كأن الأرض تتذكّر فجأةً اسمها الأول. وأنا أهادن هوسي المحموم بأطياف الريح، أصعد نحو نبيذ الأسماء التي أضاعتها المدن في زحامها. أصعد مشتعلًا بقُرايَ المعسولة، بزهور (…)
الحياةُ لا تعد أحدًا بشيء. تفتح الباب ثم تمضي. نحن الذين نظلُّ واقفين عند العتبة، نحمل أجسادًا تتعب سريعًا، وقلوبًا لا تتعب من الانتظار. كلُّ ما فينا يتجه إلى الزوال، إلا ذلك الشيء الذي لا اسم (…)
ربَّما أكونُ آخرَ نَفَسٍ لعصفورٍ شارد. لكنَّ قلبي لم يعرفْ مهنةً سوى الحبِّ. للعطشِ وجهٌ عميق؛ حفرةٌ تتعلَّمُ أن تكونَ بئرًا، وبئرٌ لا تكفُّ عن الاتِّساع. أمضي، والنبضُ يؤدِّي عملَهُ الصامت؛ يحملُ (…)
سنظلُّ نلوذُ بالحبّ حتى آخرِ نفسٍ لا لأنّه يُنقذنا،بل لأنّه الهاويةُ الوحيدة التي نختارها. نفتح له نافذةً، فيدخل خفيفًا كغيمةٍ تخلعُ أسماءها وتمضي مع الريح. حين يتعب الضوء يتمدّد (…)
أُسمّي الهواجسَ ريحًا عاتيةً، تغدو نوافيرَ الماء لتغيّر اتجاهَ الرذاذ. سمتُ كاهلَ القلق في أديمِ المساءات، حيث يُشعلُ حشدُ المرايا التي سبقت ناشزَ اللؤلؤِ الكثيفِ للومض. الطرقاتُ الشجيّةُ (…)
في حضرة الحب حضورك محضُ ضوءٍ، يُعرّي خلفَهُ عتماتٍ مُطلقةً لا يطالُها تيهٌ. وكلامي... هذا الفقيرُ الذي لا يملكُ خفَّةَ جناحٍ في بلوغِ المعنى، يقفُ الآن أمامَ تعبيرٍ صاغَ المصادفةَ يقينًا (…)
في ابتسامتكِ يكبرُ حبّي، وفي بؤبؤَي عينيكِ أُقيمُ صورتي. ونسغُكِ يعرفُ عطشَ المسرّة. تستيقظُ وردةٌ، وتذرُّ عبيرَها في الأثير. أنطقُ بكِ، فتولدُ القصيدة. أصعدُ سُلَّمَ أحلامكِ، وأتجذّرُ في عتمةِ (…)
في كل مرةٍ أنجو من الموت كأنني أستعير فرصةً أخرى. وأدرك متأخرًا،أن ما يأكل سيُؤكل. أفتح الكتب المقدسة، ثم أغلقها على خوفي. أؤجل التفكير.فالوقت يعرف طريقه إلينا. ينقصني صلاة، أو موسيقى، أو حب. (…)
يصطلي، ثمَّ يطيرُ الشوقُ، كالحممِ،من دواخلِنا...وإلى دواخلِنا. الشوقُ سِدرةُ المعنى،وذُروةُ الدلالة، وأبهتُها الأثيرةُ والشهيَّة. الكلماتُ مائدةُ القلبِ،إذا حطَّتْ عليه انبهرَ المعنى (…)