أن تكون
في سكون الليل، حين يتناسل الشفق من رحم الفجر، ويظلّ الضوء معلّقًا بين غيابين، يجيء الشوق غريبًا، بلا موعد، ويجلس على عتبة روحك الأَرِقة، كأنّه يعرف الطريق إلى وحدتك أكثر منك. شيءٌ ما يتوهّج في (…)
في سكون الليل، حين يتناسل الشفق من رحم الفجر، ويظلّ الضوء معلّقًا بين غيابين، يجيء الشوق غريبًا، بلا موعد، ويجلس على عتبة روحك الأَرِقة، كأنّه يعرف الطريق إلى وحدتك أكثر منك. شيءٌ ما يتوهّج في (…)
في ذكرى السابع من أكتوبر في ذكرى الطوفان، يصرخ الألم الفلسطيني، وتنهض من تحت الركام حكايةٌ لم تتعلّم كيف تموت. اليوم، وللمرة الأولى، أنتبه إلى وجود الحياة. أيها السادة، أيها العالم، أيتها الحياة، (…)
رخامُ البيوت يلوي أسماءَ الألسن ليرتوي بمطر الصمت وينتشي صدى الترحال. طائرٌ ينقر فجوةَ الصلاة في حلق الكلمات. طفلةُ الطبشورة تغزل نواةَ الإمحاء في بياض الفجوة. أنت هناك، و أنا هنا؛ إبرةٌ ترتق ظهر (…)
ينهشني الحنين كذئبٍ أضاع غابته، وأضاع معه اسمَ الجهة. أمضي ولا أعرف لمن تحنّ روحي، ولا أيُّ بابٍ تقصده كلما أطبق الليل على قلبي. ثمة عشقٌ يسكنني ولا أعرف له وجهًا، كأنني أحبُّ شيئًا لم تلمحه عيناي (…)
أعطِني ما تبقّى من طفولتي، أيتها الحياة، ولا تحوّجيني إلى البكاء. امشي معي على الرصيف نفسه، وضعي ذراعك فوق كتفي. الحب الذي كنتِ تودّين أن تمنحيني إيّاه، هاتِيه لي الآن. لا تتركي شيئًا بداخلكِ، حتى (…)
أتصوّر أحيانًا أن حروف الحب تموج على شفاهي، حتى أصبح وجهُ من أحبّ منقوشًا على وجهي. أتأمّله بكل تفاصيله، وأصمت أمامه ساعات، أسافر مع اللحظة وأنا مندهش، أجرّ الزمن الراكد خلفي، حيث هواجسه تترى في (…)
يا ليتني تلك العصا في يد الأعمى، لا لأقوده، بل لأكون طريقه. أنا حجرٌ في مدينةٍ فارغة، غبارٌ قديم عالقٌ في زجاجٍ مكسور. أسرق القصيدة الأرجوانية من نهد امرأةٍ عاشقة، وأقفز من شجرةٍ إلى أخرى، كأنني (…)
في الصباحات الشاحبة، حين لا يزال الضباب الخفيف عالقًا في الهواء، كانت ضحكاتهم خافتة، كقطعٍ نقدية تُقذف في برك الماء. وجوهٌ بريئة، تزيّنها لمسةٌ من نشوةٍ رقيقة، وعيونٌ حلوة ومرّة. كانوا هناك، بين (…)
وجعي على كتفي رمادٌ لا ينامْ، وقلبي حمامةٌ ضلّتْ طريقَ الماءِ فنامتْ في الزحامْ. يا بحرُ، خذْ منّي هذا الصمتَ واسألْ موجكَ المتعبْ: أيُّ الكلامِ بقيَ حين يشيخُ الكلامْ؟ في المرآةِ أبحثُ عن جسدٍ (…)
لا تأتِ، أيُّها الموت، هذه المرّة لتُحصي غيابَنا. تعالَ خفيفًا، كحمامةٍ تعرفُ طريقَها إلى النبع. اشربْ من أحلامِنا ما تشاء، من أعمارِنا الصغيرة، وسُرْ بين أصابعِ جدّاتِنا لتسرقَ حبّاتِ العقيق من (…)