ما وراء الجبل
كنتُ أمشي
كمن أضاع الطريق
وبقي له أنفاسه فقط.
غاباتٌ تتكاثر خلفي،
وروابٍ وتلالٌ
تبتلع خطوتي،
والعطش
ينحت في فمي صحراء.
ثم ظهر الجبل.
وحيدًا،
شاهقًا،
كقدرٍ لا يمكن الالتفاف عليه.
لم أسأله إلى أين يقود،
وضعتُ يدي على صخرته
وبدأتُ الصعود.
في الطريق
سقط مني الكثير:
تعبٌ،
وخوفٌ،
وأشياء كنتُ أظنها
جزءًا منّي.
وحين انحنيتُ ذات مرة
رأيتُ بين الشقوق
خيطًا أخضر.
لم تكن نبتةً وحسب،
كانت إشارة.
ومنذ تلك اللحظة
صار لكل خطوة
قلبٌ جديد.
كلما ارتفعتُ،
اتسعت السماء،
وانسحبت الغيوم السوداء
كأنها لم تكن.
هبّت الريح،
فارتجف العشب
ورقصت الأعشاب البرية،
وكان الجبل
يخلع عن كتفي
ثقل السنين.
ثم ظهرت الزهور.
حمراء
كأنها نقاط دمٍ
نزفتها الأرض
ثم قررت أن تزهر.
وقفتُ طويلًا.
لم أكن أبحث عن القمة.
كنت أبحث عني.
وفي تلك اللحظة
عرفتُ أن الطريق
لم يكن يصعد بي إلى الجبل،
بل كان يعيدني
إلى الجهة التي فقدتُها من روحي.
تابعتُ الصعود...
وكان الأمل
يمشي أمامي.
