تمساح في قاع النيل يبكى
زمناً تبدَّد فى زوال
زمن الأحرار
زمن الفرسان بلا صبيان
كان الطفلُ
يحمل سيفا يقتلُ أبَّا
يركع في وجه الخِزْيان
كان العالم فيه الشرُّ مُهان
تمساح من قاع النيل يسأل
هل ما زال الكذب يُنجِّى
هل ما زال الصدق جبان
هل ما زالت شمس العدلِ
تغيبُ فلا تأتى الإنسان
هل ما زال الحقُّ أسيرا
والباطلُ جوهرة التيجان
ومضي التمساح يهذى فى جنون
يصعقُ ذيلهُ الأمواج في غضبٍ
لا عيش في زمن المهانة والمجنون
لا عيش في زمن التنطـُّع والفتون
لا عيش في زمنٍ يموت الحقُّ فيه
والعدل يُصْلب فوق أسوار الحصون
يترنَّح التمساح ينعي باكياً
زمناً نقيَّ القلب ضاقتْ
به الأحلام تاهت في العيون
يا ويح أمجادٍ توارت
في ليالي الصمت تصعقها الفتون
يا ويح عقلٍ لا يفيق
يذوب في بحر العواصف كلما
اشتدَّ موجُ البحر يسكنه الجنون
والتمساح يصرخ فى أسى
تهرب الأسماك في بيت عميق
تترقَّب التمساح ماذا قد يكون
هل يصعد التمساح يُعلن نفسه
اليوم أقتل كلَّ أفـّاقٍ يخون
والنيل يسأل فى ذهول
من أيقظ الوحش الجسور
هل غاب زمن اليأس مع السكون
ثم تهدأ الأمواج فى شطّ الأصيل
والصمت يظهر سادتى
فى أعلى أشجار النخيل
تـُرى من أغمد ثورة التمساح
أسكنه قاع النيل يهْذى فى أنين