الرفق في لحن العشق
ألا يا قلبُ غرّد في حُبورِ
وغادر بؤسَ أقفاصِ الصُّدورِ
ودعْ طَيفَ المَحبَّةِ في ائتلاقٍ
يُسبِّحُ في المَدَى مثلَ العَطُورِ
فًرُوحُ الحُبِّ نيرانٌ تَعالتْ
تُذِيبُ بِلَهْفَةٍ صُمَّ الصُّخُورِ
ذَرِ الألقابَ والجَاهَ المُرَجّى
وباعِدْ كلّ أنواعِ الغُرورِ
فلا تاجٌ ولا عرشٌ يُلَبّي
إذا ما رُمتَ تَحليقاً بِنورِ
سُجُودِي مَنْعَتِي وَالقُرْبُ عِزِّي
وَأَوْقَاتِي بِطَاعَاتِي بُدُورِي
فذُبْ فِي المَحْوِ حُبّاً كَيْ تَرَاه
فإن فنائيَ الأسمى حضوري
وفارق عقلَ إنسانٍ تَغَشّى
بِأَوْزَارِ الأَنَا خَلْفَ السُّفورِ
فَجَاءَ العِشقُ يَكْسِرُهَا سموّاً
عَلَى صَخْرِ الفَنَا بين القبورِ
لِتُصْبِحَ كُلُّ آهاتٍ عُيُوناً
تَرَى وَجْهَ الحَبِيبِ بِلَا سُتُورِ
فَلَا تَسْأَلْ عَنِ الخُطُوَاتِ شَكّاً
فَأَجْنِحَةُ الهَوَى تَطْوِي دُهُورِي
أَتَيْتُكَ عبر مِرْآةٍ تراها
جَلَوْتُ بِهَا خَفَايَا مِنْ شُعُورِي
لِتُبْصِرَ ما بذاتِكَ دُونَ زَيْفٍ
بعيداً عنْ دِثَارٍ أَوْ قُشُورِ
أَخَافَكَ عُرْيُ رُوحِكَ حِينَ لَاحَتْ؟
فَهَذي خطوةٌ نحوَ العُبُورِ
قَذَفْتُ بِبَحْرِكَ الغافي شِهابَاً
لِتَقْرَأ مَوجَةٌ سرَّ النُّشورِ
حبيبي لَيْسَ حَرْفاً فِي كِتَابٍ
يُقَيِّدُهُ الجَفاءُ بِكُلِّ زُورِ
وَلَا حِكْراً عَلَى مِحْرَابِ عِشقٍ
وَلَا سَكَنَ المَعَاجِمَ بالسُّطُورِ
هُوَ النَّايُ الحَزِينُ إِذَا تَغَنَّى
هُوَ الرّشفاتُ من كَأْسِ الطُّهُورِ
أَتَحْسَبُ أَنَّ ربَّ الكَوْنِ يَخْفَى
عَلَيْهِ حَفِيفُ أَجْنِحَةِ الطُّيُورِ؟
فَفِي حُجُرَاتِ هَذَا الصَّمْتِ تَفْنَى
جِدَارَاتُ التَّبَاعُدِ وَالقُصُورِ
تَعَالَ بِلَا حُرُوفٍ ترتَجيها
على نبضٍ من القلبِ الغَيورِ
تجاوزتُ الحِكَايَةَ في زماني
كما أملٌ تَطَايَرَ مِنْ عُصُورِ
إِذَا نَادَى فَمٌ بِالحُبِّ حُرّاً
فَثَمَّ قِيَامَتِي وَجَنَى نُشُورِي
فَمُتْ عَنْ هَذِهِ الدُّنْيَا لِتَحْيَا
بِهِ سِرّاً يَدُومُ بِلَا فُتُورِ
فَمَا العشقُ الَّذِي يَحْمِي قُفُولاً
بَلِ المَعشوقُ يَهْدِمُ كُلَّ سُورِ!
