مرايا الإسقاط ٢ حزيران (يونيو)، بقلم رانيا مرجية لا نرى الناسَ كما هم، بل كما يمرّون عبرنا. نحمل إليهم ما لم نُنهيه فينا: خوفًا قديمًا يتخفّى في حدس، وخيبةً لم تجد اسمها الأخير. لذلك يبدو الصمتُ غموضًا، ويبدو الحذرُ برودًا، ويبدو الضوءُ في (…)
رجاءٌ يتجاوز الموت ٣٠ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية ما خُلِقْنا كي نذوبَ كأنَّنا ظلٌّ يضيعُ على أرصفةِ السنينْ بل خُلِقْنا كي نُزهرَ كلَّما عَبَرَ الزمانُ بنا، ويخضرَّ الحنينْ الموتُ ليسَ نهايةً مطفأةً، بل شُرفةٌ فُضَّتْ على فجرٍ أمينْ نخلعُ (…)
نحنُ الذينَ لم نتعلّمِ العواء ٣٠ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية ليستِ النشراتُ سوى مقابرَ مضاءة، يدخلها الناسُ كلَّ مساء ليتأكّدوا أنّ العالمَ ما زالَ ينزف. خلفَ المذيعِ الهادئ كانتْ مدنٌ تُذبحُ ببطء، وأمّهاتٌ يخبزنَ الخوفَ لأطفالهنّ كي يناموا أقلَّ جوعًا (…)
احتراق السكر ٣٠ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية في آخر الشارع، حيث تبدأ الريح ولا تنتهي، كان هناك متجر صغير لا يلتفت إليه أحد… إلا من عرف صاحبه حقًا. كان اسمه يونس. يبيع السكر. رجل لا يشيخ سريعًا، لكن التعب كان يسكن عينيه قبل ملامحه. (…)
الذين يمرّون ناقصين ٣٠ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية في الحارة القديمة، كانت البيوت متلاصقة على نحوٍ يثير الشفقة، كأنها تخاف أن تُترك وحدها في هذا العالم. جدران متعبة تشققت من الرطوبة والسنوات، نوافذ ضيقة لا يدخلها الضوء إلا بخجل، وأبواب خشبية (…)
نبيل طنوس حين تتعلّم اللغة أن تُنقذ الإنسان من وحدته ٢٢ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية لا تُقاس بعض التجارب بما تُنتجه من نصوص، بل بما تكشفه من طريقة خفية لفهم اللغة والعالم معًا. فاللغة ليست أداة نقل محايدة كما نتصورها، بل بنية حيّة تعيد تشكيل المعنى أثناء نقله، وتكشف حدود الفهم (…)
المسيحي الفلسطيني بين النضال والتهميش ٢٠ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية صرنا غرباء في وطننا في ليالي بيت لحم الباردة، حين تتوهج شجرة الميلاد في ساحة المهد، يبدو المشهد من بعيد مكتملًا؛ التراتيل تصعد نحو السماء، الحجارة القديمة تحتفظ بوقارها، والسياح يلتقطون صورًا (…)
حين يتحوّل المسرح إلى ضميرٍ يمشي بين الناس ١٨ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية لا تدخل سناء لهّب إلى المسرح كفنانةٍ تقف أمام الجمهور، بل كإنسانةٍ تعود إلى الإنسان في داخله. كأنّ الخشبة ليست خشبة، بل مساحة مكشوفة للحقيقة، حيث لا يمكن للكلمات أن تتزيّن كثيرًا، ولا يمكن للروح (…)
الطريق الثامنة ١٦ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية في كنيسة القيامة لم يكن الحجرُ ساكنًا كما يُرى، كان ذاكرةً واقفةً على حافةِ الصمت، تُصغي لخطى الذين مرّوا وتحتفظُ بما لا يُقال كأن المكانَ يكتبُ نفسهُ بالغياب. والطرقاتُ السبع لم تكن عبورًا إلى (…)
ديانا… المرأة التي هزمت الغياب ١٥ أيار (مايو)، بقلم رانيا مرجية في بلدةٍ هادئةٍ تشبه الصلاة حين تُقال بصمت، عاشت امرأة لم تكن تملك ما يلفت النظر، لكنها كانت تترك أثرًا لا يُنسى في كل من يقترب منها. اسمها ديانا. لم تكن من أصحاب الأضواء، ولا من الذين تُكتب (…)