رسائل جحيم محرمة
كانت تِلكَ السَّنةُ ١٩٤٨، بدايةً لفتحِ أبوابِ الجَحيمِ على كُلِّ مَن يجرؤُ على الوُقوفِ أمامَها. حينَ قرَّرَت هبة الله، الفتاةُ المصريَّةُ ذاتُ العَشرةِ ربيعًا، السَّفرَ مع والدِها إلى فِلسطينَ، (…)
كانت تِلكَ السَّنةُ ١٩٤٨، بدايةً لفتحِ أبوابِ الجَحيمِ على كُلِّ مَن يجرؤُ على الوُقوفِ أمامَها. حينَ قرَّرَت هبة الله، الفتاةُ المصريَّةُ ذاتُ العَشرةِ ربيعًا، السَّفرَ مع والدِها إلى فِلسطينَ، (…)
في تلك الليلة الباردة من ليالي يناير.. كانت أم أحمد عبثاً تحاول جعل طفلتها تخلُد للنوم.. تدفع البَزَّازة الزجاجية الفارغة إلى فمها.. فلا تجد غير الهواء.. تمُص الحلمة المطاطية بلا يأس.. لا حليبَ (…)
ذاكرة لم يخفها الزمن، ولم يمحها برغم تحديها لأهوال الطبيعة القاسية، إنه معلم قرية بنت اجبيل اللبنانية، ذلك الجسر الحديدي التاريخي الموغل في القدم، والذي تسنده على جانبيه دعامات خشبية هائلة، فهي من (…)
الغريب في ذلك اليوم أنَّ يافي لم يبكِ، على الرغم من أنَ أطرافه الصغيرة كانت ترتعش بشدة، ربما بسبب القصف، أو بسبب البرد، أو ربما من الجوع، إلاّ أنَّ عينيه لم تدمع! يداه، التي أصبحت في الآونة (…)
على مصطبة الدار، حيث الظلال الوفيرة التي تمتزج مع شذى الزهور، تجلس رِهام ذات العشر سنوات مع أمها أمام المنزل، تدندن أغنياتها المفضلة بصوت عذب كقطعة السكر، بينما تضفر أمها شعرها وهي ترقيها بصمت (…)
تسارعت الأنفاس لتسابق ضربات قلب فاطمة المرتعش في طرقات مدينة سوبا بالخرطوم، والتي داهمتها قوات الدعم السريع لتقتل الرجال والنساء وحتى الأطفال، لحظات مرعبة تفصل بين الحياة والموت، مشهد يهرب منه (…)
كعادتي كل صباح، تسلل النور إلى غرفتي، نهضت أرتشف قهوتي وخرجت مسرعًا أتفقد الأوضاع، وبينما كنت أمشي في أطراف مدينة يافا، استوقفني صخبٌ آت من بعيد، أصواتٌ تعلو وتزيد، أرهفتُ السمع، الطريق من حولي (…)