

هزار
«عفوك سيّدي أنا لست متعبة بل مرهقة بإرهاق»
هكذا بدأت هزار كلماتها، وتابعت، اليوم استلمت جوابًا للفحوصات الطبيّة التي أجريتها قبل مدّة، واليك عزيزي نتائج التحليل:
حبلى أنا بكميّات كبيرة من الكولسترول بنوعيه وأطنان حديد تنقصني، بشراك زوجي فأنا حاملة لأقسى أنواع الفيروسات الفتّاكة التي لا تخاف انتفاخ العضلات لا ولا ارتفاع الصّوت والأعاصير التي تلحقه، بشراك فنوع دمّي نادر ولا أستقبل من أي إنسان أية جرعة من الدمّ، فدمي يعطي ولا يأخذ.
وهمست لذاتها وهكذا أنا.
بشراك عزيزي فالالتهابات تسيطر ولا ترتدع ، بشراكم فالعاصفة تهبّ مرتين مرّة في النّهار وسط الشّمس الحارقة، ومرّة في منتصف اللّيل والنّاس نيام.
بشراكم الجسد فانٍ والرّوح فتيّة تحلقوالسّماء عطشى لكوب ماء باردوعيناي تدمع كسيل كانونوالعرق المتصبّب فوق جلدي الواهنيكاد يجمدوالسّماء عطشىوشجر الغربة في غابة الأحلام يئنّ بوجع الخريفرحماك ربّيرحماك
وها أنا ويمامتي البيضاء نصارع السّرعة لنسارع الحياة ونباري الرّيح لنصل بأشواقنا آمنة غانمة .
فالرّقم المدوّن أسفل ، من النّاحية الشّماليّة الغربيّة، الشّرقيّة الجنوبيّة
وسط القفص الصّدري، هو تاريخ انتهاء العبوة النّازفة صبرًا ...شوقًا ....وحنين.
وبكت إذ ذاك هزار بكت غربة بزوايا قائمة ، وناجت سماءً صافية إلاّ من الغيوم السّوداء ونظرت إلى أفق بعيد إلاّ من الحرمان وهمست:
في روحي روح أخرى تناشدك بالبقاء لذاتي ذات أخرى تحنّ لرؤياك تحنّ للقاء.