السبت ٢١ آذار (مارس) ٢٠٢٦
بقلم محمد علوش

مهجة الشعب حين تكتب عصيانها

هي الانتفاضة..
نافذة الأرض حين تضيق الجهات،
وسُلَّم هذا الغبار إلى زرقة المستحيل.

هي الانتفاضة
حين تُصلّي الحجارة في كف طفل،
فتصير التراتيل قبضة نار،
ويصير التراب بيان الوصول.

هي الانتفاضة،
جرح الوردة حين تُدمي عطور المسافة،
وحصان الفرح الأخير
إذا أرهق الليل أعمارنا،
وأغفى النهار طويلاً
على كتف اليأس.

هي الانتفاضة:
أن يولد المعنى من خاصرة الموت،
أن يستعيد المسيح خطواته
نحو خبز أم فقيرة،
وأن تستفيق النبوءات
من نومها في عيون البسطاء.

هي الانتفاضة،
مهجة شعبي
إذا قيّدوا نبضها بالحصار،
فتكتب أسماءها بالعصيان.

فطوبى لحجرٍ
تعلّم أن يكون نشيداً،
وأن يكون يداً
حين تعجز البنادق عن فهم معنى الكرامة.

طوبى لوجهٍ تلثّم بالوعد،
ثم انحنى للرياح
كغصن بلوط عنيد،
ونهض يهز صمت العبيد،
ويكسر قفل المدى
مرة
ثم يعيد.

خرجت جبال البلاد
من الصخر،
من وجع القرويين،
من التعب اليومي
في خبزهم اليابس.

خرجت لتعلن
أن الطريق إلى الحلم
لا يُفتح
إلّا بأقدام من يعرفون اشتعال التراب.

طوبى للحجارة إذا صارت أجنحةً في يد الفرسان
إذا صارت الذكرى سلاحاً،
وصار الصمود نشيد البقاء.

طوبى لحجر،
إذا لامس الكف، صار يقيناً.

كأن به موعداً مؤجلاً
في دفاتر آبائنا،
كأن به صوت أسرى
تكسّر في حناجرهم ملح السنين.

كأن به دمعة أم
تعلمت الصبر،
وتعلمت الفقد دون انكسار.

كأن به نجمة
سقطت من كتاب السماء،
لتكتب أسماءهم
في سجل الخلود.

طوبى لأرض
تزيّنت الآن بحنّاءِ أبنائها الصاعدين،
تفوح كأن الشهادة
عطر التراب الأخير.

طوبى لحلم
ينام كغيمة قمح في عيني شهيدة،
وللمهرة السهل
تعلمت الركض فوق نزيف الحقول.

طوبى لقطا الروح
حين يعود من الغيم
محمّلاً باليقين.

طوبى لها..
للانتفاضة
حين أجابت نداء الفتى،
وأشعلت الدفء في قلب الشتاء الطويل.

حين قالت:
إن القلوب التي أرهقها
توابيت الأخبار،
قادرة أن تعود إلى الضوء
إن آمنت
أن الحياة تستحق النشيد.

هي الانتفاضة
حين تعيد لهذه الأمة اسمها،
وتغسل وجه الزمان
من الموت..
وتفتح في جسد الفجر باباً
إلى وطن لا ينام.


أي رسالة أو تعليق؟

مراقبة استباقية

هذا المنتدى مراقب استباقياً: لن تظهر مشاركتك إلا بعد التصديق عليها من قبل أحد المدراء او المديرات.

من أنت؟
مشاركتك

لإنشاء فقرات يكفي ترك سطور فارغة.

الأعلى