طريق الصدق
صادق القلبِ لا يهابُ سُــؤالا
قَـولُـه الشَّــمــسُ دائماً تتلالا
ليـس يخشى إذا دَهاهُ ذُهولٌ
زادَهُ الـصِّـدقُ حِـكمَـةً وجمالا
مَوطِنُ الصِّدْقِ فِي النُّفُوسِ مَلَاذٌ
يبعثُ الخيرَ في المَدى شَلالا
فإِذَا أَظْلَمَتْ وُجُوهُ البرايا
أحدثَ الحُسنُ للصَّدوقِ ظِلالا
إنَّ صِـدقـاً بِـعـمـقِـهِ يَتَسامى
بانعكـاسٍ على الوجودِ جَلالا
يُنبتُ الرِّفقَ في حِماهُ نَضيراً
في مَدى الأفقِ قُدوةً ومِثالا
يَصطَفي النّورَ في كَلام فؤادٍ
يُلهِبُ الرُّوحَ وقفةً وسِجالا
صَارِمٌ فِي خِضَامِ كُلِّ خِدَاعٍ
لَا يُدَارِي، وَلَا يَخافُ نِصَالَا
مَزَّقَ الصِّدْقُ حُجْبَ كَوْنٍ بعزمٍ
فاستبان الهدى أزال الضلالا
مُشرِقُ القَوْلِ نَاصِعٌ كَالمَرَايَا
يَـمْـلأُ النّـفــسَ عِـزّةً ونَـوالا
يَـشْـرَبُ الحَقُّ نبعَهُ باغتباطٍ
ومن الشُّهبِ يكتسي سربالا
لَيْسَ يَبْنِي عَلَى السَّرَابِ وُجُوداً
مَنْ غَدَا الصِّدْقُ فِي سماهُ هِلَالَا
يزرعُ النَّجْمَ في الضميرِ مناراً
وَيَرَى الزَّيْفَ فِي الدُّنا زَلَزالا
فَاسْتَقِمْ كَالنُّجُومِ هَدْياً وَسَمتاً
وَتَجَنَّبْ مَعَ المَسِيرِ المَلَالا
مَنْ سَمَتْ فِي سَّمَاهُ رَايَةُ صِدْقٍ
صَارَ فَوْقَ الثَّرَى أَعَزَّ رِجَالَا
إِنَّمَا الصّدقُ فِي الوجودِ طَرِيقٌ
يَمْنَحُ المَرْءَ رِفْعَةً وَكَمَالا
جنة المَرْءِ مَوْقِفٌ وَلِسَانٌ
يُورِثُ الآلَ في الفخارِ خِصالَا
مَن يَصُنْ عَهْدَهُ بصِدقِ مَقَالٍ
يقطُفُ المجدَ في الحياةِ غِلالا
فَاعْتَصِمْ بِاليَقِينِ دَهْرَكَ نهجاً
وَاجْعَلِ الصِّدْقَ لِلْمَسِيرِ رِحَالا
وانْشُرِ الحَقَّ فِي البَرِيَّةِ فَجراً
يَهْزِمُ الزُّورَ مِنعةً وَنِضالَا
وَاتْرُكِ الذِّكْرَ فِي الزَّمَانِ جَمِيلاً
عَاطِرَ النَّفْحِ يَسْتَفِزُّ خَيَالَا
